الزيارة التي قام بها وفد من نقابة مصانع الأدوية برئاسة الدكتورة كارول أبي كرم الى رئيس الحكومة القاضي نواف سلام في 19 آب الماضي 2026، سلطت الأضواء على هذه المصانع ومطالبها والدور الذي تلعبه في الأزمة الإقتصادية الراهنة، وفي ظلّ الغلاء المستشري والأسعار المرتفعة في مختلف القطاعات الإنتاجية ولا سيما قطاع الدواء. وكان الوفد قد ركّز خلال اللقاء على دعم الصناعات المحلية، تأمين الأدوية والأمصال والمحاقن، وخفض الكلفة، والأهم فتح أسواق تصدير جديدة.
أولاً: كم مصنعاً للأدوية يوجد في لبنان؟ هنا يجب الانتباه إلى اختلاف الأرقام بحسب التعريف والسنة. فنقابة مصانع الأدوية، التي تأسست عام 2016، تضمّ المصانع المرخّصة من وزارة الصحة وفق قواعد GMP، التصنيع الجيد. وتُظهر قائمة أعضاء النقابة الحالية 14 مصنعاً أو مجموعة تصنيع هي: Alfa Laboratories، Algorithm،Arwan Pharmaceutical Industries، Benta Pharma Industries (BPI)، Chapha-Chaoul Pharmaceuticals، Mediphar Laboratories، mephico، Pharmadex، Pharmaline، Pharma M، Serum Products، Serum&Solutions، UBSA Pharma Industries. وبديهي أن تكون القائمة المنشورة لدى النقابة هي المرجع الأفضل لمعرفة الأعضاء الحاليين. وكانت الدراسات الأقدم، قد تحدثت عن 10 أو 11 مصنعاً، ولذلك من الخطأ إعطاء رقم قديم على أنه الرقم الحالي. فمثلاً، في 2024 كانت النقابة تضم 11 شركة قبل توسّع القاعدة الصناعية، بينما تظهر اليوم أسماء جديدة مثل UBSA وSerum & Solutions. LL’Orient Today+1 وإذا أردنا رسم خريطة الصناعة اللبنانية، فهناك ثلاث شركات يمكن اعتبارها في الصف الأول من حيث الحجم والحضور، هي:

Benta Pharma Industries – BPI: من أبرز الصناعات الدوائية اللبنانية، وتنتج أدوية في مجالات واسعة جداً: القلب والشرايين، الجهاز العصبي، السكري، الدهون، المسالك البولية، الأمراض الجلدية، التخدير، زراعة الأعضاء، الالتهابات وأمراض الدم، إضافة إلى الأدوية السرطانية والبيوتكنولوجية والمستحضرات المعقمة. كما تصنّع مستلزمات طبية معقمة. واللافت أن Benta لا تعتمد فقط على السوق اللبناني؛ اذ لديها اتفاقات تصنيع وترخيص مع شركات عالمية، وانتشار صناعي ومكاتب علمية في أكثر من 30 دولة.
Pharmaline: من أهم الأسماء اللبنانية، تأسست عام 1987، وتعمل وفق معايير GMP، ومصنعها مصمم وفق معايير أوروبية. والأهم أنها تصنّع أدوية بموجب تراخيص لشركات عالمية مثل GSK وNovartis وMerck Serono وPierre Fabre وSandoz وغيرها. Ministry of Public Health ولديها حضور في بلاد الشام والخليج وأفريقيا وأوروبا، كما توسعت إقليمياً إلى السعودية. وهذه نقطة مهمة جداً عند تقييم موقع لبنان عربياً: لبنان لا يملك فقط مصانع تنتج للسوق الداخلي، بل شركات لديها خبرة في التصنيع للغير والتصدير.
Algorithm: وهي شركة لبنانية قديمة وذات حضور إقليمي، وتنتج أكثر من 100 دواء، بينها أدوية جنيسة (جنريك) وأدوية مصنّعة بموجب تراخيص. كما لديها منشآت في لبنان وتعمل على أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا.
Arwan: قوية في الأدوية المعقمة والمحاقن، والعناية الحرجة، ولديها منتجات في مجالات الأورام والدم والمناعة وغيرها، وتصل منتجاتها إلى نحو 20 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
Benta: ولديها حضور في البيوتكنولوجيا والأدوية السرطانية والمعقمة.
Serum & Solutions و Alfa Laboratoires:و لهما أهمية خاصة في المحاليل الوريدية والمستحضرات كبيرة الحجم (LVP)، أي المنتجات التي تحتاجها المستشفيات وليس الصيدليات فقط.
Mephico: من أقدم الأسماء؛ تأسست سنة 1956، وهي أول شركة وطنية لبنانية لتصنيع الأدوية، وتنتج أقراصاً وكبسولات ومحاليل ومراهم وغيرها.
Pharmadex: تنتج مجموعة واسعة من الأدوية الجنيسة بأشكال صيدلانية متعددة.
UBSA: تمثل الجيل الأحدث من الاستثمار الصناعي؛ حصلت على أول إجازة تشغيل عام 2021، وأصبحت حاصلة على GMP وشهادات ISO، وهي أول منشأة دوائية صناعية في شمال لبنان بحسب تعريفها المنشور على موقع وزارة الصحة.
وباختصار، فإن الإنتاج المحلي اللبناني يشمل أدوية السكري، القلب والشرايين، مضادات التخثر، المعدة، الالتهابات، الأمراض المزمنة، الأورام، الأدوية المعقمة، المحاليل الوريدية وغيرها. وثمة لائحة طويلة عن أدوية حديثة أطلقتها مجموعة من مصانع الأدوية في الأسواق المحلية، الخارجية. وهي أن دلّت على شيء فعلى أن الصناعة اللبنانية لم تعد محصورة في الفيتامينات أو الأدوية البسيطة كما قد يتصور البعض.

ولكن: أين يقع لبنان على الخريطة العربية لصناعة الدواء؟ الجواب وفق الخبراء أن لبنان ليس من كبار المنتجين العرب من حيث الحجم. فمصر والسعودية والأردن والإمارات، وبدرجة ما الجزائر والمغرب، تمتلك أسواقاً محلية أكبر ومصانع أكثر وقدرات استثمارية وإنتاجية أكبر. لكن لبنان يتمتع بميزة مختلفة: صناعة دوائية ذات قيمة مضافة وخبرة فنية أكبر نسبياً. وفي مطلق الأحوال، يجب أن نعرف أن مصر هي القوة الأكبر عربياً من حيث حجم السوق وعدد المصانع والإنتاج، تليها السعودية والإمارات اللتان تعتبران قوة صناعية واستثمارية متنامية، مع إنفاق ضخم وقدرة على استقطاب الشركات العالمية. الأردن وهو ربما النموذج العربي الأقرب إلى لبنان من حيث التركيز على التصنيع الدوائي والتصدير، لكنه يتفوق بوضوح في حجم صادرات الدواء وانتشاره العالمي. ومع أن سوق لبنان هو سوق صغير، لكن لديه خبرة تصنيع في أدوية الجنيسة، تصنيع بموجب ترخيص، مستحضرات متخصصة، تصنيع للغير، وخبرة تصديرية.
وتشير بيانات منشورة عن القطاع إلى أن Benta وAlgorithm وPharmaline كانت تمثل مجتمعة نحو 80% من السوق المحلي للأدوية المصنعة محلياً، وأن أكثر من 1,160 مستحضراً دوائياً كان يُصنّع محلياً في مرحلة سابقة. والأهم أن حصة الدواء المصنع محلياً من السوق اللبنانية ارتفعت بصورة كبيرة خلال الأزمة: من نحو 10% إلى 30% خلال ثلاث سنوات بحسب الدكتورة كارول أبي كرم في 2024.

مع ذلك، هناك مشكلة أساسية: فلبنان لا يصنع في الغالب المادة الفعالة بل يستوردها ثم يقوم بعمليات التصنيع والتركيب والتعبئة وضبط الجودة والإفراج عن المنتج.
وهذا يعني أن لبنان يمتلك صناعة دوائية وليس بعدُ صناعة دوائية متكاملة من المادة الكيميائية الأولية إلى الدواء النهائي. لهذا كان حديث الوفد مع الرئيس نواف سلام عن التصدير مهم جداً. فالسوق اللبناني صغير، وإذا أرادت المصانع أن تتوسع فعلياً فلا بد أن تصبح منصة تصنيع وتصدير عربية.
























































