في خطوة استباقية لتعزيز قدرته على مواجهة الأوبئة وحماية السكان من المخاطر الصحية العابرة للحدود، كثّف السودان استعداداته للتعامل مع أي حالات محتملة لمرض فيروس إيبولا، من خلال تدريب متخصص أطلقته منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع وزارة الصحة الاتحادية في الخرطوم، في وقت لا تسجّل فيه البلاد حالياً أي انتقال للفيروس، فيما لا يزال تقييم مستوى الخطر على السودان منخفضاً. ووفق بيان المنظمة، يمتد اعداد المدربين سبعة أيام، ويكون التركيز على الإدارة السريرية لحالات الإصابة بالفيروس، إلى جانب إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها داخل مراكز علاج الإيبولا. ويجمع البرنامج بين المحاضرات النظرية والتدريبات العملية، بمشاركة 85 من العاملين في الخطوط الأمامية والكوادر الصحية والمساندة، بينهم 50 طبيباً وممرضاً، إضافة إلى 35 موظفاً في مجالات التنظيف والدعم والخدمات والإدارة، يمثلون منشآت صحية في ولاية الخرطوم، إلى جانب كوادر من مطار الخرطوم.
ومن المقرر أن تتوسع عملية التدريب لاحقاً لتشمل ولايات سودانية أخرى ترتبط بحركة سكانية وعلاقات حدودية مع دول مجاورة، ولا سيما ولايات البحر الأحمر والنيل الأبيض والنيل الأزرق والقضارف، بما يعزز قدرة النظام الصحي على اكتشاف أي حالات مشتبه بها والاستجابة لها بصورة سريعة وفعالة، خصوصاً في نقاط العبور والمناطق التي تشهد حركة تنقل مكثفة.
وزير الصحة الاتحادي السوداني د. هيثم محمد إبراهيم، أكد أن الورشة تأتي في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستعداد والاستجابة لحالات الطوارئ والأوبئة، معرباً عن تقديره للدعم الذي تقدمه منظمة الصحة العالمية لتعزيز النظام الصحي السوداني ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة الطوارئ الصحية.
يأتي هذا التدريب عقب مهمة تقييم نفذّها خبراء متخصصون في الأمراض المعدية من إقليم شرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية في تموز 2026، حيث جرى تقييم مستوى استعداد السودان لمواجهة مرض فيروس إيبولا، إلى جانب تحديد المجالات ذات الأولوية التي تحتاج إلى مزيد من الدعم لتعزيز قدرات الوقاية والكشف والاستجابة. في المقابل، شدد ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان د. عبد الناصر أبو بكر، على أنه لا يوجد حالياً انتقال لفيروس إيبولا في السودان، وأن تقييم المخاطر بالنسبة إلى البلاد لا يزال منخفضاً، إلا أن حركة السكان عبر الحدود، إلى جانب استمرار انتقال مرض فيروس إيبولا الناجم عن فيروس بونديبوغيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تجعل تعزيز الاستعدادات أمراً ضرورياً لحماية صحة السكان ومنع أي انتقال محتمل للمرض.

وفي إطار دعمها لجهود السودان، عملت منظمة الصحة العالمية على تعزيز القدرات المختبرية، بما في ذلك توفير مجموعات مخبرية لفحص الإيبولا وتقديم إرشادات فنية لتطوير مختبر متنقل يمكن استخدامه في عمليات الفحص والتشخيص. كما دعمت المنظمة تعزيز أنظمة الترصد الصحي في نقاط الدخول إلى البلاد، وتعاونت مع السلطات الوطنية لتحديد المنشآت الصحية المناسبة لاستقبال الحالات المشتبه بها أو المؤكدة، إلى جانب وضع مسارات واضحة لإحالة المرضى والتعامل معهم في حال ظهور أي إصابات.
وتواصل منظمة الصحة العالمية العمل مع وزارة الصحة الاتحادية والشركاء المعنيين لدعم توفير معدات الوقاية الشخصية للعاملين الصحيين وموظفي المختبرات، وتعزيز أنظمة المراقبة الوبائية، خصوصاً عند نقاط الدخول، ورفع قدرات الكشف والتشخيص المبكر، بما يضمن سرعة التعامل مع أي حالة محتملة والحد من فرص انتشار العدوى.
يأتي هذا التحرك السوداني في ظل تطورات إقليمية دفعت السلطات الصحية إلى رفع مستوى اليقظة، إذ أعلنت منظمة الصحة العالمية في 17 أيار 2026 أن تفشي مرض فيروس إيبولا الناجم عن فيروس بونديبوغيو يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً بموجب اللوائح الصحية الدولية، بعدما كان التفشي منتشراً في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
وفي تطور إيجابي، أعلنت منظمة الصحة العالمية انتهاء التفشي في أوغندا في 26 آب 2026، بعد مرور 42 يوماً متتالياً من دون تسجيل حالة مؤكدة جديدة، إلا أن استمرار انتقال الفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب حركة السكان عبر الحدود، يبقي الحاجة قائمة إلى تعزيز إجراءات الوقاية والترصد والاستجابة في الدول المجاورة والمتصلة بحركة التنقل الإقليمية.
يُشار الى ان مرض فيروس إيبولا يُعد من الأمراض الفيروسية الشديدة والخطيرة التي تصيب الإنسان وبعض الرئيسيات، ويمكن أن ينتقل إلى البشر من الحيوانات البرية، ومن بينها خفافيش الفاكهة وقنافذ الشجر وبعض الرئيسيات غير البشرية، قبل أن ينتقل بين البشر من خلال الاتصال المباشر بدم المصاب أو إفرازاته أو أعضائه أو سوائل جسمه الأخرى، وكذلك من خلال ملامسة الأسطح والمواد الملوثة بهذه السوائل، مثل أغطية الأسرة والملابس. وتبلغ نسبة الوفيات بين المصابين بمرض فيروس إيبولا نحو 50% في المتوسط، إلا أن معدلات الوفاة سجلت تفاوتاً واسعاً خلال التفشيات السابقة، تراوح بين 25% و90%، وفقاً لظروف التفشي وقدرات الاستجابة والرعاية الصحية المتاحة. ومن خلال التدريب وتعزيز المختبرات والترصد عند نقاط الدخول وتحديد مسارات الإحالة والعلاج، يسعى السودان إلى بناء شبكة استجابة أكثر جاهزية للتعامل مع أي خطر محتمل قبل تحوله إلى تفشٍ محلي، في مقاربة وقائية تقوم على الكشف المبكر والاستجابة السريعة، لا سيما في ظل استمرار التحديات الصحية المرتبطة بحركة السكان والأزمات الإقليمية.
ويحظى برنامج التدريب بدعم منظمة الصحة العالمية ضمن مكونات التأهب والاستجابة للفاشيات وتعزيز النظام الصحي في مشروع الطوارئ الصحية والبنية التحتية في السودان (SHEIP)، المموّل من بنك التنمية الأفريقي والذي تنفذه المنظمة في 13 ولاية سودانية، فيما يأتي الدعم الخاص بتعزيز استعداد السودان لمواجهة مرض فيروس إيبولا أيضاً بتمويل من الوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي (Norad) ووزارة الخارجية في موناكو، في إطار جهود دولية متواصلة لتعزيز قدرة السودان على حماية سكانه والاستجابة بكفاءة لأي طارئ وبائي محتمل.
























































