مركز دبي للمعارض في مدينة إكسبو دبي، ومركز دبي التجاري العالمي، يشهدان بين 25 و 28 كانون الثاني 2027 “معرض الصحة العالمي” الذي سيتحوّل الى منصة لتسليط الضوء على قطاعات الأدوية والتقنيات الحيوية وطول العمر والعافية.
يأتي هذا المعرض في وقت يشهد فيه قطاع الرعاية الصحية استثمارات كبيرة في دول مجلس التعاون الخليجي. ووفقاً لشركة “برايس ووترهاوس كوبرز الشرق الأوسط”، فإنه من المتوقع أن تصل نفقات الرعاية الصحية إلى 159 مليار دولار بحلول العام 2029، في حين يجري تنفيذ أكثر من 160 مشروعاً في مجال الرعاية الصحية بقيمة تقارب 53.2 مليار دولار في جميع أنحاء المنطقة.
ويُعدّ اقتصاد طول العمر سوقًا عالميًا واعدًا يشهد نموًا ملحوظًا. فبحسب بنك سنغافورة، فإنه من المتوقع أن يصل حجم هذا الاقتصاد إلى 5.4 تريليون دولار بحلول العام 2034، بنمو سنوي يتراوح بين 6 و7%، كما تشير تقديرات دائرة الصحة في أبوظبي إلى أن سوق إطالة العمر في الإمارات العربية المتحدة سيبلغ 32 مليار دولار هذا العام، مقارنةً بـ 19 مليار دولار في العام 2020.
وتُمثل صناعة الأدوية من أبرز القطاعات الواعدة للنمو. فبحسب شركة “إكفيا”، فقد بلغ حجم سوق الأدوية الموصوفة عالميًا حوالي 1.7 تريليون دولار في عام 2025، مسجلاً نموًا سنويًا بنسبة 10%. وفي السياق، سجّلت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا نموًا أقوى، حيث ارتفعت مبيعات الأدوية بنسبة 18% سنويًا، وهو أعلى معدل نمو مُسجّل بين المناطق التي شملها تحليل “إكفيا”.
سولين سينجر، نائبة الرئيس الأولى لدى شركة “اي.إن.دي”، لإختبار دواء جديد على البشر قبل الموافقة النهائية عليه من منظمة الدواء والغذاء الأميركي، صرّحت قائلة: ” يشهد الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية توسعًا متسارعًا في مجالات الأدوية والتقنيات الحيوية وطول العمر والعافية، بما يمثل تحولًا جوهريًا في توجهات القطاع نحو مجالات القيمة المستقبلية”. أضافت: “من خلال جمع الشركات المعنية بتطوير الجيل القادم من الرعاية الصحية وتمويله وتنظيمه وتطبيقه، يوفّر معرض الصحة العالمي منصة فاعلة لإجراء حوارات هادفة حول القضايا الأكثر أهمية في القطاع.

ومن خلال تسليط الضوء على الفرص النوعية التي يوفرها قطاعا الأدوية والتقنيات الحيوية، إلى جانب النمو المتزايد والإمكانات الواعدة في مجالي طول العمر والعافية، يمكننا ربط هذه القطاعات سريعة النمو بمنظومة الرعاية الصحية الأوسع، وبالمستثمرين العالميين الذين يترقبون الفرص في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي”.
من أبرز التحولات التي يشهدها قطاع الرعاية الصحية تزايد التركيز على الوقاية من الأمراض وإطالة عدد السنوات التي ينعم فيها الإنسان بصحة جيدة، حيث ستوفر قطاعات طول العمر والعافية الجديدة في معرض الصحة العالمي منصة متخصصة للشركات العاملة في هذا السوق المتنامي، مع التركيز على الوقاية، والشيخوخة الصحية، والصحة الدقيقة، والعافية.
وتجسد هيئة دبي لطول العمر(سلطة دبي للديمومة الصحية) التي تمّ إطلاقها في حزيران 2026 هذا التحول بوضوح. وتمتد مهام الهيئة عبر سلسلة القيمة الكاملة لقطاع طول العمر، بما يدعم طموحات دبي في ترسيخ مكانتها بين أفضل ثلاث مدن عالميًا من حيث جودة الحياة، وتحقيق مكانة رائدة في مجال متوسط العمر المتوقع بصحة جيدة.
ويركز عمل الهيئة على علوم الحياة والتقنيات الحيوية والعلاجات المتقدمة وطول العمر، بما يتوافق مع القطاعات الجديدة التي يسلّط معرض الصحة العالمي الضوء عليها، وهي صناعات الأدوية والتقنيات الحيوية وطول العمر والعافية.
وسترتكز محاور التركيز في قطاع طول العمر والعافية سيجمع على منصة الصحة وطول العمر، التي تُقام على مدى أربعة أيام في مركز دبي التجاري العالمي، علماً أن برنامج طول العمر والعافية نخبة من أبرز القادة الحكوميين ومقدمي خدمات الرعاية الصحية والجمعيات الطبية والباحثين، لمناقشة موضوعات تشمل الصحة الوقائية والصحة الأيضية، وعلوم الشيخوخة، والبيانات المستقاة من الأجهزة القابلة للارتداء وبيانات التشخيص، إلى جانب بحث سبل جعل مفهوم طول العمر جزءًا متاحًا وقائمًا على الأدلة من منظومة الرعاية الصحية السائدة.

وفي الوقت نفسه، سيجمع قطاع صناعة الأدوية الجديد أبرز شركات الأدوية، ومبتكري التكنولوجيا الحيوية، والمصنعين، والباحثين، والمستثمرين، ومنظمات الرعاية الصحية تحت سقف واحد، حيث يدخل قطاع علوم الحياة مرحلة جديدة من النمو.
ويواصل قطاع الصناعات الدوائية نموه على مستوى العالم، إلا أن وتيرة النمو في منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا تشهد قوة ملحوظة، في ظل استثمار حكومات دول الخليج في تعزيز القدرات المحلية في مجالات تصنيع الأدوية والبحث العلمي والتقنيات الحيوية، بالتزامن مع ترسخ مكانة دبي كوجهة مهمة للاستثمار في علوم الحياة.
وعلى مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحقيق طموحات مماثلة من خلال الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية، التي تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزًا رائدًا للتقنية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030، مع استهداف مساهمة قطاع التقنية الحيوية بأكثر من 34.6 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول عام 2040.كما سيجمع المعرض منظومة التقنية الحيوية، مستعرضًا المؤسسات والمنتجات والتقنيات التي تقود نمو هذا القطاع على المستويين الإقليمي والعالمي.
ويجمع منتدى التقنية الحيوية وعلوم الحياة، الذي يُعقد على منصة الصحة وطول العمر، نخبة من أبرز قادة قطاع الصناعات الدوائية وشركات التقنية الحيوية والجهات التنظيمية والباحثين والمستثمرين، لبحث سبل تحويل الاكتشافات العلمية إلى علاجات قابلة للتطبيق، بدءًا من علم الجينوم والطب الدقيق، وصولًا إلى التجارب السريرية والتصنيع الحيوي وإتاحة العلاجات للمرضى.
من الفعاليات الجديدة الأخرى التي تمت إضافتها إلى معرض الصحة العالمي هذا العام “برنامج التواصل“، حيث ستُقام فعاليات التواصل على مدار أسبوع كامل في صالتين مخصصتين للتواصل، إذ ستجمع مجتمع الرعاية الصحية في جلسات تواصل جماعية ذات مواضيع محددة.
ومن المتوقع أن يستقطب معرض الصحة العالمي، الذي يُقام ضمن فعاليات أسبوع الرعاية الصحية العالمي إلى جانب فعاليتي: دبليو إتش إكس تك ودبليو إتش إكس ليدرز، أكثر من 90 ألف زائر و4,200 عارض، يمثلون أكثر من 195 دولة.
وعلى مدار أسبوع واحد في كانون الثاني 2027، ستجمع هذه الفعاليات الثلاث قطاع الرعاية الصحية في موقعين عالميين في دبي، لتربط بين التجارة في قطاع الرعاية الصحية، والصحة الرقمية، والقيادة في مدينة واحدة وفي الوقت نفسه.
ومع توسع نطاق التركيز ليشمل صناعات الأدوية والتقنيات الحيوية وطول العمر، سيجمع معرض الصحة العالمي بدبي الشركات العاملة في تطوير وتمويل وتقديم الحلول في بعض أسرع مجالات الرعاية الصحية نموًا، بما يتيح فرصًا للتعاون بين قطاعات تشهد تقاربًا متزايدًا.

























































