المؤتمر العام الخامس والثلاثون للاتحاد العام العربي للتأمين الذي اختتم أعماله الأربعاء في 7 تشرين الأول، كما كان مقرّراً، صدرت عنه 8 توصيات ركّزت على تطوير أدوات إدارة المخاطر الناشئة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، وتوسيع الحماية التأمينية، وتنمية الكفاءات، وتعزيز التعاون وتبادل البيانات بين الأسواق العربية. وفي السياق، أعلن رئيس الاتحاد المهندس ماجد سميرات، خلال لقاء مع وسائل الإعلام في ختام المؤتمر، قرار مجلس إدارة الاتحاد استضافة مملكة البحرين للمؤتمر العام السادس والثلاثين في 2028، والمملكة المغربية للمؤتمر العام السابع والثلاثين في 2030.
من جانبه، قال الأمين العام للاتحاد شكيب أبو زيد، إن نجاح المؤتمر جاء ثمرة تكامل جهود الاتحادين الأردني والعام العربي للتأمين، موجهاً الشكر إلى سميرات، والرئيس التنفيذي للاتحاد الأردني لشركات التأمين الدكتور مؤيد كلوب، والعاملين في الاتحادَيْن، وجميع المساهمين في تنظيم المؤتمر، مشيراً الى أن الحضور الذي وصل الى 2155 شخصاً من 48 دولة، تجاوز التوقعات رغم الظروف الإقليمية، مؤكداً أن قيمة المؤتمر تتجاوز تنمية الأعمال واللقاءات المهنية، إلى تقديم إضافة حقيقية لصناعة التأمين العربية، من خلال تطوير نماذج العمل وتأهيل أجيال جديدة من الكفاءات. ولفت إلى ارتفاع أقساط التأمين في الأسواق العربية من أقل من 4.5 مليار دولار في عام 1989 إلى نحو 70 مليار دولار، مشيراً إلى الفرص المتاحة أمام هذه الصناعة لتوسيع دورها وحضورها في الاقتصادات العربية، مضيفاً أن “مجلس الاتحاد واللجنة المعنية بصياغة التوصيات حرصا على الخروج بـ 8 توصيات عملية قابلة للتنفيذ، تستجيب للقضايا التي ناقشتها الجلسات، وتحدّد مجالات يمكن للأسواق والمؤسسات العمل على تطويرها.

في ما خصّ التوصيات، فقد دعت الأولى أسواق التأمين العربية إلى مواصلة الاهتمام بالمخاطر الناشئة، بما فيها الكوارث الطبيعية والمخاطر السيبرانية، ودراسة سبل تطوير أدوات تقييمها ونمذجتها وإدارتها، مع مراعاة طبيعتها المتغيرة والمترابطة، بما يدعم الاستعداد المبكر للتغيرات في المخاطر والتكنولوجيا واحتياجات العملاء. أما الثانية فشجّعت الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في رفع كفاءة الاكتتاب والتسعير وإدارة المطالبات وتحليل المخاطر، مع مراعاة متطلبات الحوكمة وحماية البيانات، والتكامل بين الحلول التكنولوجية والخبرة البشرية. وبالإنتقال الى التوصية الثالثة، فقد كان التركيز فيها على تعزيز التوجّه نحو تطوير حلول ومنتجات تأمينية مبتكرة تتناسب مع طبيعة المخاطر واحتياجات الأسواق المتغيرّة، وتُسهم في توسيع نطاق الحماية التأمينية والوصول إلى شرائح وقطاعات جديدة. أما التوصية الرابعة، فدعت إلى تشجيع دراسة فرص التوسع في استخدام الحلول البارامترية، أو المعيارية، أداةً مكملة للتأمين التقليدي، خصوصاً في مواجهة الكوارث الطبيعية والمخاطر المناخية والزراعية، مع دراسة مدى ملاءمة تطبيقها على مخاطر أخرى، منها المخاطر المرتبطة بالأعمال، وسلاسل الإمداد، والمخاطر السيبرانية والجيوسياسية. أما التوصية الخامسة فشدّدت على تطوير وتبادل البيانات والمعلومات المتعلقة بالمخاطر والخسائر التأمينية على المستوى العربي، وأهمية توافر بيانات دقيقة وموثوق بها، ودراسة إمكانية تطوير قواعد بيانات عربية تعزّز فهم المخاطر وتوزيعها، وتدعم تقييمها، ونمذجتها وتحسين الاكتتاب والتسعير.
وفي هذا السياق، أشار أبو زيد إلى جهود الاتحاد في تطوير البيانات والإصدارات المتخصصة، ومنها تقرير إعادة التأمين، وإحصاءات الأسواق العربية وتوقعات تطورها حتى العام 2030، إلى جانب إصدار الطبعة الثالثة من دليل شركات التأمين بالتزامن مع المؤتمر. وتناولت التوصية السادسة تشجيع الاستثمار في تنمية الكفاءات والمهارات المستقبلية للعاملين في القطاع، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والمخاطر السيبرانية ونمذجة المخاطر والتأمين المعياري. ودعت التوصية السابعة إلى تعزيز تبادل الخبرات والتعاون بين شركات التأمين وإعادة التأمين والاتحادات والجهات الرقابية، بما يتيح الاستفادة من التجارب والممارسات في التعامل مع المخاطر الناشئة والمتطورة. وأكدت التوصية الثامنة مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز الثقافة التأمينية والشمول التأميني، وإبراز دور التأمين في إدارة المخاطر وحماية الأفراد والمؤسسات. وأكد أبو زيد أن التقدم التكنولوجي وتطور الأدوات، خصوصاً الذكاء الاصطناعي، يعززان أهمية العودة إلى المبادئ الفنية والأخلاقية التي تقوم عليها صناعة التأمين.
وعقب إعلان استضافة الدورة المقبلة، أعرب عصام الأنصاري، عضو مجلس إدارة جمعية التأمين البحرينية، في كلمة ألقاها نيابة عن رئيس وأعضاء مجلس إدارتها، عن الاعتزاز بثقة الاتحاد العام العربي للتأمين بمنح مملكة البحرين شرف استضافة المؤتمر العام السادس والثلاثين في عام 2028، مؤكدا استعداد البحرين لاستقبال الحدث، مستندة إلى بنيتها التحتية المتطورة وكفاءاتها الوطنية وخبرتها في تنظيم الفعاليات والمؤتمرات، والعمل على إنجاحه بما يليق بمكانة المؤتمر والاتحاد العام العربي للتأمين.

























































