من الاجتماع مع وزير الاقتصاد و التجارة
في لقاء حواري مع وزير الإقتصاد والتجارة د. عامر البساط بحضور أعضاء مجلس الإدارة والمجلس الإستشاري للإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين على رأسهم د. فؤاد زمكحل، وعدد من رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات والقيادات الإقتصادية، نوقشت التوجّهات الإقتصادية للمرحلة المقبلة، والخطوات والإجراءات العاجلة التي تعمل عليها وزارة الإقتصاد والتجارة لمواجهة التحدّيات المتفاقمة التي تعانيها المؤسسات اللبنانية.
بداية، تركّز النقاش بين الحضور على أزمة التمويل التي تخنق القطاع الخاص، في ظلّ غياب التسهيلات المصرفية والتمويل التشغيلي، وتمويل التجارة الخارجية، والقروض الإستثمارية، متسائلين كيف يُمكن المؤسسات أن تستمرّ وتنمو وتخلق فرص عمل في غياب أبسط أدوات التمويل الضرورية لأي نشاط إقتصادي. كذلك تناول اللقاء مسار الإصلاحات المصرفية، ومصير إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وآخر مستجدّات المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وإنعكاساتها المحتملة على إستعادة الثقة وتحريك العجلة الإقتصادية.
الى ذلك، تطرّق المجتمعون لسبل إعادة تنشيط الصادرات اللبنانية وإستعادة الأسواق الإقليمية والدولية، والدور الذي يُمكن أن تؤدّيه وزارة الاقتصاد في دعم المؤسسات اللبنانية وتعزيز قدرتها التنافسية وفتح آفاق وأسواق جديدة أمام منتجاتها وخدماتها. أما ملف جذب الإستثمارات الأجنبية فشكّل محوراً أساسياً في النقاش، خصوصاً الضمانات القانونية والمالية والمؤسساتية التي يُمكن توفيرها لحماية المستثمرين. وقد جرى التشديد على أن المستثمر يبحث أولاً عن حماية إستثماره وضمان حقوقه، قبل أن يفكّر أساساً في ضخّ أي أموال جديدة في لبنان.
كذلك، أُثيرت خلال اللقاء الحواري، مسألة الإفراط في فرض الضرائب والرسوم على مؤسسات أنهكتها الأزمات المتتالية، والتحذير من أن الإستمرار في تحميل القطاع الخاص أعباء إضافية قد يُهدّد إستمرارية المؤسسات، ويُضعف قدرتها على المنافسة والإستثمار والتوظيف.
وإختُتم اللقاء بمناقشة أحد أبرز المعوّقات البنيوية أمام النهوض الإقتصادي، وهو الكلفة الباهظة لممارسة الأعمال في لبنان، بدءاً من الطاقة والتشغيل والنقل والخدمات والرسوم، وصولاً إلى الأعباء الإدارية والمالية المتراكمة.
أخيراً، شدّد المجتمعون على أهمية الإنتقال من تشخيص الأزمات إلى إتخاذ إجراءات عملية وسريعة، وإرساء شراكة فعلية بين القطاعين العام والخاص، بهدف تخفيض كلفة الإنتاج، وإعادة توفير التمويل، وتحفيز الإستثمار، وإستعادة القدرة التنافسية للإقتصاد اللبناني، وخصوصاً أن القطاع الخاص لا يطلب إمتيازات، بل بيئة إقتصادية سليمة تسمح له بالصمود والإستثمار والإنتاج والمنافسة، بدل أن يبقى في معركة يومية وصراع دائم من أجل البقاء.
ختم البروفسور فؤاد زمكحل اللقاء قائلاً: «لقد رحّبنا بحكومة التكنوقراط، لكننا لا نريد أن يكون التكنوقراط في خدمة السياسة، بل أن تكون السياسة في خدمة التكنوقراط، وأن تُسخَّر القرارات السياسية لخدمة الإصلاح والنهوض الإقتصادي. كما رحّبنا بإستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، لما قد تشكّله من فرصة لفرض الإصلاحات المنتظرة منذ سنوات. لكن علينا أن ننتبه جيداً: لا نريد أن يصبح اللبنانيون والإقتصاد اللبناني في خدمة صندوق النقد الدولي، بل أن يكون الصندوق وبرامجه في خدمة لبنان واللبنانيين، وفي خدمة التعافي الإقتصادي والنمو المستدام».

























































