في معلومات مستقاة من “شات جي بي تي”، عن قطاعات التأمين في لبنان والدول العربية والعالم، حصلنا على التالي: في لبنان، أولاً، سجّل القطاع نموًا ملحوظًا في 2025، اذ بلغت الأقساط نحو 1.3 مليار دولار مقارنةً بـ2024، ويشير الرقم الى تعافٍ تدريجي بعد سنوات من الانهيار المالي. ويتصدّر التأمين الصحي سائر البرامج اذ هو يشكّل أكثر من 50% من السوق، وهو الأعلى طلبًا، يليه المركبات والممتلكات، بينما التأمين على الحياة لا يزال ضعيفًا نسبيًا.
عن التحديات التي يواجهها القطاع، فزوّدنا “شات جي بي تي” بمعلومات تفيد أن كلفة الاستشفاء ارتفعت أكثر من 15 %، ما أدى الى زيادة أسعار البوالص، خروج بعض الزبائن من السوق، وهناك احتمال اندماج أو إفلاس شركات..
بالتوازي هناك إصلاحية اذا جاز التعبير، منها: رفع كفالات وسطاء التأمين إلى 20 ألف دولار (وقابلة للزيادة إلى 50 ألف) لتعزيز الملاءة المالية. دعوات دولية (مثل البنك الدولي) لتحديث القوانين وتطوير القطاع. لكن ما يعيق التطوّر ونموّ هذا القطاع، فهو ضعف الوعي التأميني لدى المواطنين، انخفاض القدرة الشرائية، سوق مجزّأ مع عدد كبير من الشركات. وفي المحصلة: القطاع يتعافى رقميًا لكنه هشّ بنيويًا ويحتاج الى إصلاحات عميقة.
بالإنتقال الى قطاع التأمين في العالم العربي (خصوصاً الخليجي) فماذا عند “شات جي بي تي”؟ يقول: يتميّز هذا القطاع بنمو قوي وفرص توسّع، ويعود ذلك الى زيادة السكان، التوسع العمراني ومشاريع البنية التحتية، علماً أن حجم السوق مرشح للارتفاع من 43 مليار دولار (2025) إلى 91 مليار بحلول 2033. أما البرامج التأمينية المحركة لهذا الواقع فهي ثلاثة برامج: التأمين الصحي والإلزامي (خصوصًا في الخليج) ، التأمين على السيارات، مشاريع الطاقة والسياحة ، يضاف الى ذلك، اعتماد الشركات على الرقمنة: الذكاء الاصطناعي، الخدمات الرقمية . ومن مؤشرات هذا النمو أن أرباح شركات التأمين في الإمارات فاقت الـ 53 بالمئة في العام 2025. ومع ذلك هناك مجموعة من التحديات أهمها: المخاطر الجيوسياسية (حروب، توترات) تؤثر على الأسعار والتغطيات، انخفاض انتشار التأمين مقارنة بالدول المتقدمة، مخاطر سيبرانية متزايدة وارتفاع أسعار التأمين البحري بسبب التوترات في الخليج، مع استمرار الشركات في تقديم التغطية رغم المخاطر. وكحصلة نهائية: فإن سوق التأمين العربي واعد وسريع النمو لكنه مرتبط بالاستقرار السياسي والتنظيمي.

بالإنتقال الى قطاع التأمين العالمي، فنموّه مستقر. مثال ذلك أن أقساط قطاع التأمينات لعامة نمت بنسبة 8،2 بالمئة. أما قطاع التأمين غير الحياة، فنما نمو ~11.9% في 2024. وما تجدر الإشارة اليه أن معظم الأسواق حققت أرباح اكتتاب (combined ratio < 100%) ونمواً في الأقساط أسرع من التعويضات ويعود هذا التحسن الى الرقمنة والذكاء الاصطناعي، لناحيَتَيْ تسريع الاكتتاب ومعالجة المطالبات وظهور شركات InsurTech (أي التي تعتمد على الذكاء الإصطناعي).
وتبقى التحديات الكبرى: الهجمات السيبرانية التي تزداد بشكل سريع، التغير المناخي وما أدى اليه من كوارث طبيعية. وبالنسبة لشركات إعادة التأمين، فهي باتت أكثر حذراً من تعاطيها مع هذا الملف وملفات مشابهة، كما حصل في تغطية المخاطر البحرية، منذ اندلاع حرب مضيق هرمز.


























































