أكدت أحدث البيانات الخاصة بقطاع التأمين العالمي لعام 2024 استمرار هيمنة الأسواق المتقدمة على صناعة التأمين، مع احتفاظ الولايات المتحدة الأميركية بموقعها كأكبر سوق تأمين في العالم، بعدما بلغت قيمة الأقساط المكتتبة فيها نحو 3.585 تريليون دولار، وهو ما يعكس الحجم الضخم للاقتصاد الأميركي وارتفاع معدلات انتشار التأمين في مختلف القطاعات، من التأمين على الحياة إلى الممتلكات والمسؤوليات والتأمين الصحي.
وتُظهر الأرقام أن الولايات المتحدة تستحوذ بمفردها على ما يقارب 40% من إجمالي أقساط التأمين العالمية، ما يجعلها القوة المحركة الرئيسية لهذه الصناعة، في ظل التطور الكبير الذي تشهده منتجات التأمين واعتماد التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في عمليات الاكتتاب وإدارة المخاطر وتسوية المطالبات.
وجاءت الصين في المرتبة الثانية عالمياً بأقساط بلغت 791.6 مليار دولار، مؤكدةً استمرار نموها كأحد أهم أسواق التأمين في العالم، مدفوعةً بتوسع الطبقة المتوسطة، وارتفاع الطلب على التأمين الصحي وتأمينات الحياة، إلى جانب السياسات الحكومية الداعمة لتوسيع نطاق الحماية التأمينية.
أما المملكة المتحدة فاحتلت المركز الثالث بأقساط وصلت إلى 484.9 مليار دولار، تلتها اليابان بقيمة 338.9 مليار دولار، ثم فرنسا بـ292.5 مليار دولار، فيما جاءت ألمانيا في المرتبة السادسة بأقساط بلغت 266.5 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار هيمنة الاقتصادات الكبرى على قطاع التأمين العالمي.
وضمت المراكز العشرة الأولى أيضاً كندا التي سجلت 180.6 مليار دولار، وإيطاليا بـ179.9 مليار دولار، وكوريا الجنوبية بـ175.7 مليار دولار، بينما جاءت الهند في المركز العاشر بأقساط بلغت 141.2 مليار دولار، لتؤكد مكانتها كأسرع الأسواق نمواً بفضل التوسع الاقتصادي وارتفاع معدلات الشمول المالي وزيادة الوعي بأهمية الحماية التأمينية.
وفي المراتب التالية، حلت هولندا في المركز الحادي عشر بأقساط بلغت 98.8 مليار دولار، تلتها البرازيل بـ88.9 مليار دولار، ثم تايوان بـ84.4 مليار دولار، وإسبانيا بـ81.4 مليار دولار، بينما سجلت أستراليا 75.2 مليار دولار، تلتها هونغ كونغ بـ74.5 مليار دولار.
كما جاءت سويسرا في المرتبة السابعة عشرة بأقساط بلغت 63.1 مليار دولار، ثم السويد بـ52.5 مليار دولار، والمكسيك بـ50.7 مليار دولار، فيما حلت بلجيكا في المركز العشرين بقيمة 49.7 مليار دولار.
وتعكس هذه التصنيفات التفاوت الكبير بين الأسواق العالمية، إذ تتجاوز أقساط السوق الأميركية وحدها مجموع أقساط العديد من أكبر الأسواق التي تليها في القائمة، ما يؤكد عمق سوق التأمين الأميركي وارتفاع معدلات الاختراق التأميني مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى.
ويرى خبراء القطاع أن استمرار نمو صناعة التأمين عالمياً يرتبط بعدة عوامل، أبرزها زيادة المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي والكوارث الطبيعية، وارتفاع الطلب على التأمين الصحي، واتساع استخدام الحلول الرقمية، فضلاً عن تنامي الحاجة إلى منتجات تأمينية أكثر مرونة لمواجهة المخاطر السيبرانية والتقلبات الاقتصادية.
كما تشير الاتجاهات العالمية إلى أن الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها الصين والهند والبرازيل، مرشحة لمواصلة تسجيل معدلات نمو تفوق الأسواق المتقدمة خلال السنوات المقبلة، مدعومة بالنمو السكاني، وارتفاع مستويات الدخل، وتوسع الطبقة الوسطى، وزيادة الوعي بأهمية التأمين كأداة لإدارة المخاطر وحماية الأفراد والشركات، في وقت يواصل فيه قطاع التأمين العالمي لعب دور محوري في دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الاستثمار والتنمية المستدامة.


























































