بمناسبة اليوم العالمي لكادر التمريض، ألقت د. حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية للشرق المتوسط، في ندوة عن بُعد، كلمة حيّت فيها القابلات والممرضات. وفي ما يلي أبرز ما ورد في كلمتها..
النُّظُم الصحية في إقليم شرق المتوسط، لا تزال تتعرض لضغوط مستمرة، وتتحمل القوى العاملة، لا سيما طواقم التمريض والقبالة في خطوط المواجهة الأمامية، العبء الأكبر من هذه الضغوط. وما زلنا نواجه نقصًا حادًّا في الأعداد، وتفاوتًا في التوزيع، وتراجعًا متواصلًا في الاستثمار. ولهذا يبقى نحو ثلث بلدان الإقليم دون الحد الأدنى من كثافة القوى العاملة اللازمة لضمان تقديم الخدمات الأساسية، ويكافح العديد منها لتدريب طواقم التمريض والقِبالة وتوظيفها واستبقائها على النطاق المطلوب. ان طواقم التمريض والقِبالة، تشكّل خط المواجهة الأول لتلك المخاطر، وغالبًا ما تعمل في ظروف غير آمنة وتحت ضغوط هائلة، بينما تسعى إلى الحفاظ على استمرارية تقديم الرعاية الأساسية. ففي العام 2025، وقع في إقليمنا 42% من الهجمات على مواقع الرعاية الصحية على مستوى العالم، و90% من الوفيات الناجمة عن تلك الهجمات، وطال 67% من تلك الهجمات العاملين الصحيين. وفي الوقت نفسه، تدخل طواقم التمريض الشابة وتلك التي ما زالت حديثة العهد بالمهنة مجالًا يشوبه انعدام اليقين نتيجة ضعف فرص التطور المهني، وأعباء العمل المرهقة، وفي بعض الأوضاع انعدام الأمن والنزوح.
وهذا هو السياق الذي نحتفي فيه بموضوع هذا العام: «الاستثمار في طواقم التمريض والقبالة وتمكينها وحمايتها لإنقاذ الأرواح». ولهذا السبب أيضًا، جعلت المنظمة الاستثمار في قوى عاملة صحية قادرة على الصمود إحدى مبادراتنا الرئيسية في الإقليم. إذ نعكف على دعم البلدان في النهوض بتخطيط القوى العاملة والاستثمار فيها، بما يتماشى مع ديناميات سوق العمل في مجال الصحة، من أجل تعزيز اتباع نُهُج أكثر استراتيجية واستدامة.
كما نضع الرعاية الصحية الأولية ووظائف الصحة العامة الأساسية في صدارة الأولويات، لأن النُّظُم القادرة على الصمود تقوم على قوى عاملة متوفرة ومؤهلة ومدعومة، في المواقع التي تكون فيها الحاجة إلى الرعاية أشد ما تكون. ونُقرُّ بالحاجة إلى الاستثمار في القوى العاملة الصحية في المستقبل. ونعمل على إحداث تحوُّل في التعليم والتدريب، بما في ذلك من خلال التعلُّم الرقمي، لتزويد القوى العاملة بالكفاءات اللازمة للمستقبل.

ونعكف على تعزيز التنظيم والحوكمة لضمان الارتقاء بالجودة والمساءلة والمعايير المهنية في جميع أنحاء الإقليم.
وعِمادُ كل ذلك هو طواقم التمريض والقبالة.
فهي الشريحة الكبرى والأكثر أهمية من القوى العاملة الصحية، وهي المنوط بها تقديم الرعاية طوال العمر، وتدعيم ركائز الرعاية الصحية الأولية، ومواصلة تقديم الخدمات في الأوضاع الأكثر تعقيدًا.
ولكنها لا تستطيع أن تستمر في تحمُّل هذا العبء دون الاستثمار فيها باستمرار، وحمايتها والاعتراف بدورها.
وتُمثِّل الندوة الإلكترونية فرصةً للاستماع والتعلُّم وتعزيز جهودنا الجماعية، حتى نتمكن من الاستثمار في طواقم التمريض والقبالة وحمايتها وتمكينها على نحو أفضل، وضمان مستقبل الصحة في إقليمنا من خلال ذلك.
وتُعد كذلك فرصة لإبراز رؤى وتجارب طواقم التمريض الجديدة وحديثة العهد بالمهنة، في إطار بناء القوى العاملة اللازمة للمستقبل.

























































