الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين، رئيساً وأعضاء، نظّم لقاء حوارياً حول مائدة غداء، مع المدير الإقليمي للبنك الدولي في لبنان إنريكي بلانكو أرماس، خُصِّص في الجانب الأكبر منه لبحث مشاريع البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية في لبنان، مع التركيز على آليات التمويل ودعم القطاع الخاص.
خلال اللقاء، أكّد أرماس «أن لبنان يشهد حالياً أكثر المراحل دقةً في تاريخه. كذلك لا يزال يُواجه واحدة من أشدّ الأزمات الإقتصادية والإجتماعية في العالم”، مشيراً إلى «أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد تراجع إلى أكثر من 40% خلال السنوات الماضية». أضاف: «أن مؤشّرات التعافي بدأت بالظهور خلال العام 2025، مع تسجيل نمو يقدَّر بنحو 3.5%، فيما كانت التوقعات الأولية لعام 2026 تشير إلى نمو يُراوح بين 4% و4.5%، إلاّ أن إندلاع حرب جديدة مدمّرة غيّر هذه التوقعات بشكل جذري، ومن المنتظر أن ينكمش الإقتصاد اللبناني بنحو 7% خلال العام الحالي 2026». تابع:«إن جميع القطاعات الإنتاجية تأثّرت بالأزمة، ولا سيما القطاع السياحي الذي يُشكل إحدى الركائز الأساسية للإقتصاد الوطني»، موضحاً «أن الأوضاع الإجتماعية تزداد صعوبة نتيجة إرتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، ما يفاقم الضغوط التضخمية». كذلك تطرّق إلى تراجع التحويلات المالية من المغتربين، وتجميد مشاريع إعادة هيكلة القطاعَيْن المصرفي والمالي، إضافة إلى إستمرار هجرة الكفاءات والموارد البشرية، في وقت يدخل فيه لبنان قريباً عامه السابع من أكبر أزمة مالية وإقتصادية وإجتماعية في تاريخ العالم.
الى ذلك، عرض أعضاء مجلس إدارة الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين أبرز التحدّيات التي يُواجهها القطاع الخاص، وفي مقدّمها غياب التمويل نتيجة شلل القطاع المصرفي، ومشكلات الكهرباء المزمنة، وتحدّيات إعادة الإعمار، ومشروع نفق بيروت – البقاع، إضافة إلى إعادة إعمار مرفأ بيروت. كما طرح المشاركون في الإجتماع، أسئلة حول آليات منح القروض، وسبل متابعة وتدقيق الأموال المخصّصة، وضمانات الشفافية في إستخدامها. كذلك، تناولت المناقشات تمويل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ولا سيما في قطاع المطار، والدور الذي يمكن أن يضطلع به البنك الدولي في إعادة هيكلة القطاع المصرفي، ودعم تحسين فعّالية الإدارة العامة، إضافة إلى إنشاء صناديق مخصّصة لتمويل القطاع الخاص. وفي المحصلة، أتاح الإجتماع، إجراء حوار صريح وبنّاء حول الأولويات الإقتصادية للبنان، وسبل تعزيز التعاون بين المؤسسات الدولية والقطاع الخاص دعماً لمسار التعافي والنهوض الإقتصادي.
في الختام، شكر رئيس الإتحاد الدولي البروفسور فؤاد زمكحل، المدير الإقليمي للبنك الدولي السيد أرماس على جهوده المستمرة ودعمه للبنان، مؤكداً بإسم الأعضاء عمق العلاقات الممتازة التي تجمعهم بالبنك الدولي وحرصهم على تعزيزها وإستمرارها. كما أعرب عن أمله في «أن يُواصل البنك الدولي مواكبة القطاع العام اللبناني في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية، ولا سيما تحديث الإدارة العامة، وتحسين كفاءتها، وإعادة النظر في حجم الدولة وأعبائها على المالية العامة، بإعتبار ذلك أحد أبرز التحدّيات الداخلية التي يواجهها لبنان»، مشدّداً على «أهمية الدور الذي تضطلع به مؤسسة التمويل الدولية، الذراع التابعة لمجموعة البنك الدولي والمخصّصة لدعم القطاع الخاص»، داعياً إلى «إنشاء آليات أو صناديق خاصة لمساندة المؤسسات والشركات اللبنانية، لأن غياب التمويل يحول دون النمو والإستثمار وخلق فرص العمل». ختم كلامه قائلاً: «أن المرحلة الراهنة لا تزال مليئة بالتحدّيات وعدم اليقين»، معرباً عن ثقته بـ «قدرة لبنان على إعادة بناء إقتصاده على أسس متينة ومستدامة، مستنداً إلى صمود القطاع الخاص اللبناني ودعم الشركاء الدوليين والإصلاحات المطلوبة».


























































