أصبحت خدمات التأمين المصرفي ركيزة أساسية في قطاع الخدمات المالية في سنغافورة، حيث تمثل أكثر من ثلث أقساط التأمين التجاري الجديدة. ويشرح السيد هاربریت بيندرا، الرئيس التنفيذي لشركة HSBC Life Singapore، كيف يتطور هذا القطاع، وكيف تُقدم نماذج التأمين المصرفي المتكاملة حلولاً شاملة للثروة والصحة والحماية للعملاء.
شهد قطاع التأمين المصرفي نموًا قويًا بنسبة تتجاوز 10% في السنوات الأخيرة، وهو زخم يُعزيه السيد بيندرا إلى “العلاقات الوطيدة والقائمة على الثقة” التي تُقيمها البنوك مع عملائها عبر “نقاط اتصال متعددة”.
وباعتبار سنغافورة من بين أكثر الأسواق المصرفية استخدامًا على مستوى العالم، ينظر العملاء بالفعل إلى البنوك كجهات أمينة على ثرواتهم، مما يجعل التوسع في مجال التأمين خطوة طبيعية.
وأضاف السيد بيندرا: “يدعم التأمين المصرفي التفاعل الشامل مع العملاء من خلال دمج التأمين بسلاسة في التخطيط المالي عبر مختلف مراحل الحياة، بدءًا من تكوين الثروة وصولًا إلى التخطيط للتقاعد والإرث”. ويتيح هذا التكامل للبنوك الاستفادة من نطاق توزيعها الواسع – من الفروع التقليدية والمنصات الرقمية إلى الاستشارات المتخصصة من مديري العلاقات وخبراء التأمين – للتواصل مع العملاء بطرق أكثر فعالية وفي الوقت المناسب.
عند سؤاله عما يجنيه العملاء من نموذج “التأمين المصرفي” (bancassurance)، أشار السيد بيندرا إلى “مزيج مقنع يجمع بين الراحة والثقة والمشورة الشاملة والمُصممة خصيصاً لتلبية احتياجات العميل”.
أولاً: الراحة؛ إذ يمكن للعملاء إدارة شؤونهم المصرفية واستثماراتهم وخطط الحماية طويلة الأجل في مكان واحد. وقال السيد بيندرا: “سواء تعلق الأمر بسداد أقساط التأمين عبر الحسابات المصرفية القائمة أو الوصول إلى وثائق التأمين من خلال تطبيقات الخدمات المصرفية الرقمية، فإن التجربة تتسم بسلاسة وكفاءة متزايدتين، وتندمج بشكل طبيعي ضمن المسار المالي للعميل”.
وتُشكل الثقة الركيزة الثانية؛ فالبنوك مؤسسات تحظى بثقة عالية ويعتمد عليها العملاء لحماية مدخراتهم واستثماراتهم. وأضاف: “عندما تُعرض حلول التأمين على العملاء من خلال بنوكهم، فإن هذا الشعور بالثقة والأمان يُعد عاملاً جوهرياً يدفع الكثيرين منهم لاتخاذ قرارات مالية طويلة الأجل، مثل الحصول على تأمين على الحياة أو تأمين صحي”.
ثالثاً: المشورة القائمة على العلاقات؛ إذ يمكن لممثلي البنك أن يكونوا نقطة تواصل ثابتة ومصدراً مهنياً موثوقاً يمتلك فهماً دقيقاً للوضع المالي للعميل وتطلعاته. ويوضح السيد بيندرا ذلك قائلاً: “يتيح هذا الأمر تقديم توصيات مخصصة ومبنية على الاحتياجات الفعلية، بما يتماشى مع الأهداف طويلة الأجل – بدءاً من الحماية (على الحياة والصحة) ووصولاً إلى التخطيط للتقاعد وتوريث الثروة”.
فيما يتعلق بشركة “HSBC Life” في سنغافورة، أكد السيد بيندرا أن “التأمين المصرفي (bancassurance) ليس مجرد قناة توزيع، بل هو عامل تمييز رئيسي يتيح لنا دمج خدمات إدارة الثروات والحماية والرعاية الصحية في رحلة واحدة متكاملة للعميل”.
تصمم “HSBC Life” حلولها لدعم العملاء مع تطور احتياجاتهم على مدار حياتهم. ويُعد “مركز الصحة والعافية” التابع للشركة -والموجود داخل مركز إدارة الثروات الخاص ببنك HSBC في مجمع “ستار فيستا” (Star Vista)- تجسيداً لهذا النهج المتكامل. وقال السيد بيندرا: “من خلال دمج خدمات التقييم الطبي للمخاطر (الاكتتاب الطبي) ضمن رحلة التخطيط المالي، تمكنا من إزالة العقبات وتسريع الإجراءات وتوفير تجربة تأمين سلسة لعملاء بنك HSBC”.
وعلى صعيد العمليات الداخلية، توظف “HSBC Life” البيانات والتحليلات والذكاء الاصطناعي لإحداث تحول في كل مرحلة من مراحل سلسلة القيمة التأمينية؛ بدءاً من توقع احتياجات العملاء ودعم مديري العلاقات بتقديم توصيات أكثر تخصيصاً، ووصولاً إلى تسريع عمليات الاكتتاب، وتحسين إدارة المطالبات، وتعزيز مستوى خدمة العملاء بشكل أكبر.
كما تعمل “HSBC Life” بشكل وثيق مع “HSBC Private Bank” (الذراع المصرفي للخدمات المصرفية الخاصة)، حيث تدعم الاحتياجات التأمينية المعقدة -والمصممة غالباً بشكل خاص- للعملاء من ذوي الثروات العالية وفائقة الارتفاع، وذلك في ظل دخول آسيا مرحلة غير مسبوقة من تكوين الثروات وانتقالها بين الأجيال.
استراتيجية التوزيع المتعدد
في حين يُعد نموذج التأمين المصرفي المتكامل ركيزة أساسية، تدير شركة “HSBC Life” في سنغافورة منظومة شاملة تعتمد على قنوات متعددة لخدمة العملاء عبر مجموعة واسعة من نقاط التواصل. وتشمل هذه المنظومة قوة متنامية من المستشارين والوكلاء، إلى جانب شراكات استراتيجية مع مستشارين ماليين ووسطاء، وقنوات توزيع عبر خدمة البريد السنغافوري (SingPost). ويهدف هذا النهج إلى ضمان سهولة الوصول إلى الحلول، سواء كان العملاء يفضلون المشورة الشخصية المباشرة (وجهاً لوجه) أو التجارب التي تعتمد بشكل أساسي على الحلول الرقمية.
وتخدم هذه البنية متعددة القنوات طيفاً واسعاً من شرائح العملاء، بدءاً من فئة الأثرياء (من ذوي الدخل المرتفع) ووصولاً إلى الأفراد من ذوي الثروات الضخمة للغاية. وتغطي مجموعة المنتجات مجالات الادخار، والحماية، والتأمين الصحي، والاستثمار، والتقاعد، وتخطيط التركات، مع التركيز على مساعدة العملاء في الاستعداد لأربعة تحديات هيكلية رئيسية: سد فجوة الحماية التأمينية، وتحديات طول العمر والتقاعد، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، وانتقال الثروة بين الأجيال.
ستتحدد ملامح المرحلة المقبلة من التأمين المصرفي بناءً على مدى فعالية التعاون بين البنوك وشركات التأمين لتقديم تجارب عملاء تتسم بالطابع الشخصي، وتعتمد على التقنيات الرقمية، وتتميز بتكامل سلس.
وفي هذا الصدد، قال السيد بيندرا: “من خلال الجمع بين الكفاءة والرؤى المستمدة من التكنولوجيا وبين التعاطف الإنساني، فإننا نبني نموذجاً للتأمين المصرفي يضع العميل في صميم اهتماماته، ويعتمد أصلاً على الحلول الرقمية، ويتكامل بعمق مع كافة مراحل حياة عملائنا”.
إن مسيرة تطور التأمين المصرفي لم تنتهِ بعد؛ فمع تزايد توقعات العملاء ودور التقنيات -مثل الذكاء الاصطناعي- في إعادة تشكيل الخدمات المالية، سيتعين على شركات التأمين والبنوك إعادة النظر في أساليب التوزيع التقليدية. وفي نهاية المطاف، يضع العملاء ثقتهم في المؤسسات التي تتفهم أهدافهم وتساعدهم على اتخاذ القرارات المصيرية في حياتهم بثقة تامة.
وستكون المؤسسات التي تنجح في تبسيط التعقيدات، وتقديم مشورة عالية الجودة، وتوفير حلول تلبي احتياجات العملاء فعلياً، والجمع بين التكنولوجيا والخبرة البشرية، هي التي ستصيغ ملامح الفصل القادم من التأمين المصرفي في آسيا.

























































