وضعت آلاف السلاحف الخضراء بيضها على امتداد شواطئ جنوب الشرقية في سلطنة عمان. ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن صحيفة «عُمان» في عددها الصادر الأربعاء، أنه في ظاهرة طبيعية تستعرض فصولها محمية السلاحف كلّ عام بين شهرَي مايو (أيار) وسبتمبر (أيلول)، تخرج آلاف السلاحف الخضراء مع جنوح الليل مُثقلة الخطى من أعماق بحر العرب وبحر عمان، بعد رحلة طويلة في أعماق البحر، باتجاه شواطئ المحمية الممتدَّة على طول 45 كيلومتراً.
ووفق الصحيفة، تشرع السلاحف في حفر مأمن لبيضها مستخدمةً زعانفها القوية، وما إن تضع بيضها حتى تبدأ بردم الحفرة بعناية فائقة، في سلوك غريزي لتمويه العش وحماية صغارها المستقبليين، قبل أن تعود إلى البحر في رحلة تستمرّ سنوات قبل عودتها مرة أخرى.
ووثَّقت الصحيفة تعشيش السلاحف الخضراء، مشيرةً إلى أن السلحفاة الواحدة تستغرق من ساعتين إلى 3 ساعات لوضع بيضها في رمال الشاطئ، قبل أن تعود إلى البحر في رحلة تمتدّ سنوات في أعماق المحيط.
وقال مدير إدارة البيئة بمحافظة جنوب الشرقية، نزار بن سالم آل فنه العريمي، إنّ سلطنة عمان تعد الأولى في الشرق الأوسط والمحيط الهندي في وجود 4 أنواع من السلاحف على شواطئها، وهي: السلاحف الخضراء، والريماني، والشرفاف، والزيتونية، وتحتل المرتبة الثانية عالمياً موئلاً طبيعياً للسلاحف، مشيراً إلى أن برنامج «حماة البيئة» يأتي ضمن اهتمام هيئة البيئة بالسلاحف، إذ تُمثّل شواطئ سلطنة عمان مواقع ملائمة لتعشيش هذه الأنواع لوفرة الغذاء وانسيابية الشواطئ بمحافظة جنوب الشرقية.

بدوره، قال رئيس مركز البيئة بمحمية السلاحف، صالح بن عبد الله الحربي، إنّ مساحة المحمية تبلغ نحو 120 كيلومتراً مربّعاً، وتشمل شاطئاً بطول 45 كيلومتراً، يبدأ من خور جراما شمالاً إلى منطقة الرويس جنوباً.
وأوضح أنّ المحمية استقبلت العام المنصرم نحو 60 ألف سلحفاة للتعشيش في رمال الشاطئ، ويبدأ الموسم كلّ عام من يونيو (حزيران) حتى ديسمبر (كانون الأول)، وإنما موسم 2026 بدأ في أواخر الشهر الماضي، ومن المتوقع استقبال أعداد كبيرة خلال هذا العام.
وأكد أنّ السلحفاة الخضراء تحفر نصف متر من الرمال للتمويه ونصف متر آخر لوضع البيض، أي إنّ عمق حفرة التعشيش يقارب متراً، وتضع السلحفاة في الموسم ما بين 80 و120 بيضة، وينجح نحو 80 في المائة في الفقس للسلحفاة الواحدة.
وذكر الحربي أنّ صغار السلاحف بعد التفقيس تواجه مهدّدات طبيعية، مثل الثعالب والقطط وسرطان البحر والنورس، وكذلك الأسماك عند دخول السلاحف إلى أعماق البحر، أما المهدّدات البشرية فتتمثّل في التلوّث الضوئي والبلاستيك وشِباك الصيد.
وأكد أنّ هيئة البيئة تولَّت عام 2022 تركيب 10 أجهزة تتبع ضمن المرحلة الثانية من مشروع تتبع السلاحف البحرية عبر الأقمار الاصطناعية، وذلك لتعزيز الإسهام المعلوماتي في دراسة ظروف التعشيش والموائل الطبيعية للسلاحف البحرية.
وترصد أجهزة التتبُّع عبر الأقمار الاصطناعية حركة السلاحف وسلوكها ومواطن تعشيشها وتغذيتها، ويهدف المشروع إلى مراقبة التهديدات التي تواجه هجرة السلاحف والحدّ من المخاطر والتأثيرات البيئية، وإجراء المسوحات ودراسة ظروف التعشيش والموائل الطبيعية وفَهْم سلوكها في مناطق التغذية والتعشيش
(عن صحيفة عُمان)



























































