في خطوة تعكس طموح مملكة البحرين إلى تطوير منظومتها الصحية وتعزيز حضورها في مجال البحث الطبي، وقّعت منظمة الصحة العالمية وجامعة البحرين الطبية، التابعة للكلية الملكية للجراحين في أيرلندا (RCSI)، مذكرة تفاهم لإطلاق تعاون استراتيجي يجمع الخبرة الدولية بالإمكانات الأكاديمية والبحثية، ويفتح آفاقاً جديدة لتطوير التعليم الطبي وتحسين الرعاية الصحية.
وجرى التوقيع في 5 نوفمبر 2026، بحضور رئيس المجلس الأعلى للصحة، معالي الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، ووزيرة الصحة الدكتورة جليلة بنت السيد جواد حسن، ووزير التربية والتعليم رئيس مجلس أمناء مجلس التعليم العالي الدكتور محمد بن مبارك جمعة. ووقّع المذكرة الدكتور أدهم إسماعيل، المسؤول عن تسيير أعمال مكتب منظمة الصحة العالمية الإقليمي لشرق المتوسط، ورئيس الجامعة الأستاذ الدكتور سمير العتوم.
وتشمل مجالات التعاون البحث العلمي، والتعليم والتدريب الطبي، وبناء القدرات، والتوعية الصحية، والمشاركة المجتمعية، إلى جانب تعزيز الاستعداد للطوارئ الصحية. كما تتيح إجراء دراسات مشتركة وتبادل البيانات والخبرات، بما يساعد على تحويل المعرفة العلمية إلى حلول عملية تستجيب للاحتياجات الصحية.
وأكد الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة أن تكامل جهود الجامعات والمؤسسات الصحية والمنظمات الدولية يشكّل أساساً لتطوير السياسات الصحية وخدمة المجتمع، فيما شدّد وزير التربية والتعليم على أهمية هذه الشراكات في إعداد كوادر وطنية مؤهلة ومواكبة التطورات الطبية. واعتبرت وزيرة الصحة أن الاتفاقية تدعم الابتكار والبحث العلمي وترتقي بجودة التعليم الطبي والخدمات الصحية وفق المعايير العالمية.
وتكتسب الشراكة أهمية خاصة من خلال الإمكانات البحثية للجامعة، التي تشمل دراساتها مجالات السكري والسمنة وأمراض القلب والأيض والسرطان والتجارب السريرية والوقاية من الأمراض والتقنيات الصحية الحديثة، ما يتيح توسيع الأبحاث المشتركة وتطوير المعرفة في ملفات صحية تمس حياة السكان بصورة مباشرة.
من جهته، أوضح الدكتور أدهم إسماعيل أن الأنظمة الصحية القوية تحتاج إلى كوادر مؤهلة وأبحاث موثوقة ومشاركة مجتمعية فاعلة، مؤكداً أن التعاون مع الجامعة سيساعد على تعزيز القدرة على مواجهة الطوارئ الصحية وتحسين النتائج الصحية في البحرين وإقليم شرق المتوسط. أما الأستاذ الدكتور سمير العتوم، فرأى في الاتفاقية فرصة لتحويل التعاون الأكاديمي والتقني إلى مبادرات ملموسة تدعم تطوير القوى العاملة الصحية وتخدم الأولويات المشتركة.
ولا يقتصر دور الجامعة على التعليم والبحث؛ فمنذ افتتاحها عام 2004، توسعت لتضم أكثر من 1,600 طالب في كليات الطب والتمريض والقبالة والدراسات العليا والبحث العلمي. كما شارك أكثر من 1,950 من طلابها وموظفيها وخريجيها، منذ عام 2012، في مبادرات تطوعية تجاوزت 7,720 ساعة، ركزت على التوعية الصحية والوقاية من الأمراض ودعم المجتمع.
ومن المنتظر أن تشكّل مذكرة التفاهم بداية تعاون مستدام، يتابعه الطرفان من خلال اجتماعات دورية لتقييم التقدم وتحديد الأولويات وتطوير المبادرات المشتركة.
وتعكس هذه الخطوة توجهاً يتجاوز تطوير الخدمات الصحية إلى الاستثمار في مقوماتها الأساسية: المعرفة والبحث العلمي والكوادر المتخصصة. فكلما تعززت هذه الركائز، ازدادت قدرة المنظومة الصحية على مواجهة التحديات وتحسين جودة حياة السكان، وهو الرهان الذي تسعى البحرين إلى ترسيخه من خلال شراكاتها الدولية.



























































