في اليوم العالمي لالتهاب الكبد، ينضم إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط إلى الدعوة العالمية للتخلص من العقبات التي تحول دون حصول الناس على خدمات التهاب الكبد التي يمكن أن تنقذ حياتهم. ويدعو موضوع هذا العام، وهو بعنوان “خطوات يسيرة للقضاء على التهاب الكبد”، إلى إزالة الحواجز – سواء المرتبطة بالتكلفة أو الوصم الاجتماعي أو عدم المساواة في الحصول على الرعاية – التي لا تزال تمنع ملايين الأشخاص من الحصول على الرعاية المنقذة للحياة.
والتهاب هذا العضو الذي يمكن أن يسبّب الاعتلال وأمراض الكبد والسرطان، يمكن الوقاية منه، علما انه لا يزال أحد تحديات الصحة العامة الرئيسية في الإقليم. ووفقًا للتقرير العالمي عن التهاب الكبد لعام 2026، تشير التقديرات إلى أنه في العام 2024، كان هناك 16 مليون شخص في الإقليم متعايشين مع التهاب الكبد B و12 مليون شخص متعايشين مع التهاب الكبد C، وأدى ذلك إلى وفاة ما يقرب من 97,000 شخص.
ومنذ عام 2015، انخفضت حالات العدوى الجديدة بالتهاب الكبد C في الإقليم بنسبة 28% – ويُعزى ذلك إلى الحملة الوطنية للقضاء على التهاب الكبد في مصر، والجهود القوية المبذولة في المغرب وباكستان وغيرهما من البلدان. وانخفض أيضًا معدل انتشار التهاب الكبد B بين الأطفال دون سن الخامسة، نتيجة لبرامج التمنيع القوية.
وعلى الرغم من هذا التقدم المُحرَز، لا تزال هناك تحديات كبيرة. ولا يزال الإقليم موطنًا لرُبع حالات العدوى بالتهاب الكبد C في العالم. ووفقًا لتقرير عام 2026، لا يُشخَّص سوى 44% من المصابين بالتهاب الكبد C، ولا يتلقى العلاج سوى 31% منهم. أما بالنسبة لمرضى التهاب الكبد Bفالأرقام أكثر إثارةً للقلق: فلا يحصل على العلاج اللازم سوى أقل من 2% منهم.
وتُسبب عمليات الحقن الطبية غير المأمونة نحو 14% من حالات العدوى الجديدة بالتهاب الكبد C في بعض بلدان الإقليم. ويشكل انخفاض التغطية بالتطعيم بجرعة اللقاح المضاد لالتهاب الكبد الوبائي B عند الولادة – إذ تبلغ 42% – فجوة كبيرة في مجال الوقاية.

وتعمل برامج التهاب الكبد على تعزيز النُظم الصحية من خلال تحسين الاختبارات ووسائل التشخيص ومن خلال إدماج تقديم الخدمات مع الأمراض السارية الأخرى، ولكن هناك حاجة إلى استثمار مستدام للحفاظ على هذه المكاسب وتوسيع نطاقها.
ويمكن أن يؤدي إدماج خدمات التهاب الكبد في النُظُم الصحية على نطاق أوسع إلى تحسين الكفاءة وتوسيع نطاق الخدمات. ويجب تعزيز جهود الوقاية، لا سيما من خلال التطعيم ووقف انتقال العدوى من الأم إلى الطفل. وينبغي دعم المجتمعات المحلية والمجتمع المدني، والشركاء الرئيسيين في الحد من الوصم الاجتماعي وتحسين الحصول على الرعاية، حتى يتمكنوا من أداء دورهم بمزيد من الفعالية.
الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، قالت في هذا الصدد: “تشكل المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني حجر الزاوية في الاستجابة للمرض. فهي تقلل الوصم، وتُذكي الوعي، وتصل إلى الفئات السكانية المحرومة، وتعمل إلى جانب وزارات الصحة لضمان عدم إغفال أي أحد”. أضافت: “إن اليوم العالمي لالتهاب الكبد يذكِّرنا بأن القضاء على التهاب الكبد يعتمد على الإتاحة المنصفة للخدمات. ومن الضروري أن نزيل الحواجز لضمان حصول الجميع، في كل مكان، على الخدمات اللازمة للوقاية من العدوى، والحصول على خدمات التشخيص وتلقي العلاج في الوقت المناسب”. تابعت: “من خلال إزالة ما تبقى من حواجز تحول دون الحصول على الخدمات، يمكننا معًا إنهاء التهاب الكبد الفيروسي بوصفه تهديدًا للصحة العامة”.
ومع اقتراب العام 2030، يقول تقرير لمنظمة الصحة العالمية، نحتاج إلى التزام سياسي أقوى، واستثمار مستدام، وشراكة مستمرة لتسريع وتيرة التقدم نحو هدف منظمة الصحة العالمية المتمثل في خفض حالات العدوى الجديدة بنسبة 90% وخفض الوفيات بنسبة 65%. كذلك إزالة الحواجز التي لا تزال قائمة، وتوسيع نطاق إتاحة الوقاية والاختبار والعلاج والرعاية، وضمان عدم تخلف أي مجتمع محلي عن الرَكب، يمكننا القضاء على التهاب الكبد الفيروسي بوصفه تهديدًا للصحة العامة، وإيجاد مستقبل أوفرَ صحة للجميع.

























































