النتائج الإقتصادية للحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، بدأت معالمها تظهر في مجالات معينة، اذ لا بدّ من الإنتظار بضعة أيام لتتوضّح الصورة أكثر، ولن تكون حتماً مضيئة بل مظلمة، لأن ما يجري يشبه لعبة البلياردو: فالطابة البلورية الأساسية وباللون المميّز، تصيب، في أثناء الممارسة، عدة طابات أخرى قبل أن تدخل من واحدة من زاوية عبر مخرج أو أكثر في زوايا طاولة اللعب. أما الطابات المقصودة، في هذا التشبيه الرمزي، هي الدول الخليجية التي تعرضت للقصف يُضاف اليها إيران نفسها واسرائيل ولبنان وقبرص وقد يزداد العدد.
وبشكل سريع يمكن تسجيل عدة عناوين تحتاج الى توّسّع ولكن بعد انتهاء هذه الحرب المدمّرة التي لا تزال نتائجها، الى الآن، مبهمة. ومن هذه العناوين:
-الحرب عصفت بالأسهم وتوقعات باستمرار الضغوط في جميع أسواق الدول الخليجية العاملة متأثرة بموجبات بيع قوية من جانب المستثمرين، على وقع إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية عقب الضربات الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران ومقتل المرشد العام علي خامنئي، وعدد من كبار المسؤولين، ورد طهران باستهداف دول المنطقة وإسرائيل.
-مئات من ناقلات النفط والغاز عالقة في الخليج وشركات الطيران تمدد يومياً إلغاء الرحلات مع إستمرار الهجمات الإيرانية، والخسائر كبيرة جداً.

ما يعنينا في هذا المقال هو الشأن التأميني، وتغطيات مخاطر الحروب وما يتأتى منها من دمار وخراب. فمن المعروف أن هذا النوع من المخاطر خارج التغطيات الا إذا كان هناك بند واضح وصريح في وثيقة التأمين، والكلفة طبعاً مرتفعة جداً خصوصاً إذا تمت التغطية خلال الفترة “الحارة” لا الباردة، اي عند نشوء النزاع، لا قلبه. وضمن هذا الإطار ألغت شركات التأمين البحري، تغطية مخاطر الحروب للسفن بسبب هذا الصراع في إيران والخليج. وذكرت هذه الشركات وهي “غارد” و”سكولد” و”نورث ستاندرد” و”جمعية مالكي السفن في لندن” و”ذا أمريكان كلوب”، في إشعارات بتاريخ أول آذار على مواقعها الإلكترونية أن الإلغاءات يسري مفعولها اعتباراً من 5 من هذا الشهر المذكور, وأوضحت الإشعارات كذلك أنه سيجري استبعاد تغطية مخاطر الحروب في المياه الإيرانية، وكذلك في الخليج والمياه القريبة. فشركة سكولد في إشعارها، على سبيل المثال، ذكرت أنها تعمل على خيار إعادة شراء التغطية. أما مجموعة “إم.إس.اند.إيه.دي” للتأمين اليابانية، فقالت لرويترز إنها “علقت إصدار مجموعة من وثائق التأمين التي تغطي مخاطر الحروب في المياه القريبة من إيران وإسرائيل والدول المجاورة.
وعقب هذه الإشعارات، أوقفت العديد من مالكي ناقلات النفط وشركات النفط الكبرى وشركات التجارة شحنات النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال، التوقف عن عبور مضيق هرمز، وهو ممرّ مائي حيوي لتدفقات النفط والغاز، بعد التهديدات الإيرانية.. كما أظهرت بيانات تتبع السفن تزايد الاضطرابات، إذ رست ما لا يقل عن 150 ناقلة، من بينها ناقلات نفط خام وغاز طبيعي مسال، في مياه الخليج المفتوحة خلف مضيق هرمز، إضافة إلى وجود عشرات الناقلات الأخرى على الجانب الآخر من المضيق.
يُشار الى أن أسعار التأمين على السفن العابرة للخليج تُقدر بنحو 0.25 في المئة من تكلفة استبدال السفينة. وقال ديلان مورتيمر، رئيس قسم تأمين هياكل السفن الحربية في المملكة المتحدة لدى شركة «مارش» للوساطة، لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، إنها قد ترتفع الآن بنسبة تصل إلى النصف.
فإذا كانت السفينة ما تبلغ قيمتها 100 مليون دولار، فإن هذا يعني زيادة من 250 ألف دولار إلى 375 ألف دولار للرحلة الواحدة. أضاف: “إن تكاليف التأمين على السفن التي ترسو في المواني الإسرائيلية، والتي كانت تُقدّر بنحو 0.1 في المئة من تكلفة السفينة قبل الضربات الأخيرة، قد ترتفع بنسبة تصل إلى 50 في المئة، مع استعداد شركات التأمين لردّ إيراني محتمل. على أن أكبر المخاوف تتمثل في إغلاق إيران مضيق هرمز. وهو ما حصل. وتقود هذه المخاوف الى احتمال وكلاء إيرانيين الصعود إلى السفن والاستيلاء عليها. وإذا استمرت إسرائيل والولايات المتحدة في ضرب إيران، فمن المرجح أن تبدأ محاولة استغلال نفوذها من خلال التلاعب بحركة الشحن في المنطقة».
وأفاد وسيط آخر بأن شركات التأمين على مخاطر الحرب المتعلقة بالبضائع -والتي تغطي السلع المنقولة على ناقلات النفط، مثل الحبوب والنفط- قالت إنها تستعد لإلغاء وثائق التأمين.
وقال سماسرة إن شركات التأمين، بعد إلغاء وثائق التأمين، كان من المتوقع أن تُعيد التفاوض على التغطية بأسعار أعلى، بدلاً من رفض تغطية السفن المتجهة إلى المنطقة.
كما أن بعض مالكي السفن يتجنبون مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط الخام العالمي. فيوم السبت، تجنبت 3 سفن على الأقل المرور عبر المضيق، بعد أن قيّم مالكوها مخاطر التعرض لهجوم في هذا الممر المائي الضيق.
وأفادت شركة «إي أو إس ريسك» الاستشارية بأن بعض السفن تلقت ما بدا أنه تحذير لاسلكي من «الحرس الثوري الإيراني» يفيد بإغلاق المضيق أمام الملاحة.























































