عيد العمال الذي يُصادف وقوعه في الأول من أيار، كانت له حفاوة لافتة هذا العام، ربما بسبب تخلّي مؤسسات كبيرة ومتوسطة وحتى صغيرة عن العنصر البشري واستبداله بالروبوت والأجهزة التي تٌدار بالتكنولوجيا الحديثة والذكاء الإصطناعي، أو ربما بسبب الإجحاف الذي يصيب هذه الطبقة المكافحة بصمت، الراضية بما قسّمه الله لها.
صحيح أننا لا نزال بعيدين عن ثورة العمال التي اجتاحت أوروبا خلال القرن التاسع عشر انطلاقا من إنجلترا لينتقل صداها الى باقي دول غرب أوروبا وغيرها من بلدان العالم الرأسمالي، لكن الصحيح أيضاً أن الوتيرة التي يسير عليها العالم حالياً والمتمثلة بالإعتماد شبه الكليّ على التكنولوجيا الحديثة، ستؤدي الى عواقب وخيمة على البشرية إذا استمرت كرة الثلج تتدحرج وتكبر، إذ عندها سيشهد العالم ثورة جديدة منقّحة أكثر عنفا ودموية من تلك التي دُوّنت في كتب التاريخ قبل قرنين من الزمن.
سقتُ هذه المقدمة لأقول أن الأردن خصّص لهذه المناسبة اهتماماً غير مسبوق، و لو انه لم يقصّر يوما لناحية الاهتمام بها. وما لفت هو احتفاء الإتحاد الأردني لشركات التأمين بهذا العيد وإصداره ملصقاً جمع رموز هذه المناسبة، أيّ العاملين في الوطن جميعاً: الجندي والشرطي والدركي وعامل التنظيف والمدرّس والممرض والطبيب والطاهي الذين يمثلون أركان الوطن، مع علم البلاد (المملكة الأردنية) وشعار: “أنتم أساس نهضتنا وصنّاع مستقبلنا”.
مبادرة ملفتة من الإتحاد الأردني لشركات التأمين التي، عبر الشركات المنضوية تحت جناحها، تتولى المهمة الأصعب: تأمين التغطيات لكلّ أفراد المجتمع، أي لكل العمال!

























































