• من نحن
  • تواصل معنا
Description of the image
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
Description of the image
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • شركات تأمينية
  • توعية تأمينية
  • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

مجلس النواب اللبناني:
مهزلة حقيقية..
د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:
اشتقنا لأصوات كان لها وزنها...

2026/09/18
- بحث
مجلس النواب اللبناني:مهزلة حقيقية..د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:اشتقنا لأصوات كان لها وزنها...

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

لم يعد السؤال في لبنان ماذا يفعل مجلس النواب، بل ماذا بقي من دوره الحقيقي؟ فالمجلس الذي يفترض أن يكون بيت الشعب، ومكان التشريع والمساءلة والرقابة ومحاسبة السلطة التنفيذية، يبدو في كثير من الأحيان وكأنه يعيش في عالم سياسي منفصل عن واقع الناس، فيما المواطن يواجه الانهيار الاقتصادي، وضياع الودائع، وتراجع الخدمات، وارتفاع الأسعار، وأزمات الكهرباء والطبابة والتعليم، بينما تتحول الجلسات النيابية إلى مساحات للسجال السياسي أكثر مما هي ورشة جدية لإنتاج الحلول.

وما جرى خلال جلسة مناقشة الحكومة في 15 و16 أيلول 2026 يعيد فتح هذا السؤال بقوة. فقد ناقش المجلس ملفات الحرب والمفاوضات مع إسرائيل وحصر السلاح بيد الدولة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والكهرباء والنازحين وإعادة الإعمار، ثم جدد الثقة بحكومة نواف سلام بـ68 صوتاً مقابل 12 لحجبها وامتناع نائبين. لكن اللبناني الذي تابع المشهد قد يسأل ببساطة: أين هو النقاش الذي يغيّر حياته؟ وأين هي الرقابة التي تجعل المسؤول يشعر أن عليه تقديم حساب حقيقي للشعب؟

د. الياس ميشال الشويري

المشكلة ليست في وجود مجلس النواب، ولا في حق النواب في الاختلاف، ولا في ممارسة العمل السياسي، ولا حتى في السجالات التي ترافق الحياة الديمقراطية. المشكلة تبدأ عندما يصبح السجال بديلاً عن التشريع، والخطاب بديلاً عن المحاسبة، والتصويت بديلاً عن معالجة جذور الأزمات. فالمجلس النيابي ليس مسرحاً للخطابات، ولا منصة لإعادة إنتاج الانقسامات، ولا مجرد صندوق لتجديد الثقة بالحكومات، بل هو المؤسسة التي يفترض أن تمثل إرادة اللبنانيين وأن تحوّل مطالبهم ومخاوفهم وحقوقهم إلى قوانين وسياسات ورقابة ومحاسبة. وعندما يمر المواطن أمام هذه المؤسسة وهو يشعر أن صوته الانتخابي لم يعد قادراً على تغيير شيء في حياته، فإن الأزمة لا تعود أزمة حكومة أو مجلس أو حزب، بل تصبح أزمة ثقة بالنظام السياسي نفسه.

ولذلك فإن عبارة اشتقنا للأصوات التي كان لها وزنها فيما مضى ليست مجرد حنين إلى أسماء أو شخصيات سياسية سابقة، بل تعبير عن فقدان نوع معين من الحياة البرلمانية كان فيها للنائب حضور فكري وسياسي وشخصي، وكان للنقاش داخل المجلس معنى يتجاوز الاصطفاف الآني. ليس المقصود أن الماضي كان مثالياً، فالسياسة اللبنانية عرفت دائماً المحاصصة والانقسامات والتسويات، لكن الفارق أن بعض الأصوات كانت قادرة على تحويل المنبر النيابي إلى مساحة للنقاش الوطني الحقيقي. أما اليوم، فإن اللبناني يشاهد أحياناً عشرات المداخلات ولا يجد بالضرورة بينها ما يجيب عن السؤال الأكبر: كيف سنخرج من هذا الانهيار؟ وكيف ستعود أموال الناس؟ وكيف ستُبنى الدولة؟ وكيف سيصبح القانون أقوى من الزعيم والطائفة والحزب والمصلحة الانتخابية؟

  1. عندما يفقد البرلمان هيبته يفقد المواطن ثقته

البرلمان في أي دولة ديمقراطية ليس مجرد مبنى يجتمع فيه النواب، بل هو أحد أهم تعبيرات السيادة الشعبية. والنائب لا يستمد قيمته فقط من عدد الأصوات التي أوصلته إلى المجلس، بل من قدرته على استخدام موقعه للدفاع عن المصلحة العامة ومساءلة الحكومة والتشريع ومراقبة الإنفاق العام وكشف الخلل ومواجهة التقصير. ومن هنا فإن هيبة المجلس لا تُقاس بحجم المبنى ولا بعدد النواب ولا بعدد الجلسات، وإنما بمدى شعور المواطن بأن ما يجري تحت قبته يؤثر فعلاً في حياته ويصنع مستقبله.

لكن المشكلة اللبنانية أن المسافة بين المواطن ومجلس النواب اتسعت بصورة خطيرة. فالمواطن يريد قانوناً يعيد إليه حقوقه، ونظاماً مصرفياً يحمي أمواله، وقضاءً مستقلاً، وكهرباء مستقرة، وإدارة فعالة، وفرص عمل، ومدرسة وجامعة ومستشفى، ويريد قبل كل شيء دولة تحميه. في المقابل، كثيراً ما يطغى على المشهد البرلماني خطاب سياسي يدور حول المواقع والتحالفات والصراعات الكبرى، فيما تتراجع التفاصيل التي تمس الحياة اليومية للبناني إلى الصفوف الخلفية.

وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل يشعر النائب فعلاً أن وظيفته الأولى هي تمثيل المواطن؟ أم أن بعض الممارسات السياسية جعلت تمثيل الكتلة أو الحزب أو الطائفة يتقدم أحياناً على تمثيل الدولة والمواطن؟ لا يمكن بناء ديمقراطية سليمة إذا أصبح المواطن يتذكر النائب في موسم الانتخابات فقط، ثم يختفي دوره الرقابي والتشريعي خلف جدران الاصطفافات السياسية.

والأخطر أن فقدان الثقة لا يحدث فجأة. إنه يتراكم مع كل قانون لا يُنفذ، وكل وعد لا يتحقق، وكل ملف يبقى عالقاً، وكل جلسة تنتهي دون نتيجة ملموسة، وكل أزمة تعود إلى النقاش من النقطة نفسها. وحين يشعر المواطن أن المؤسسات تتحدث كثيراً ولا تفعل بما يكفي، يبدأ بالابتعاد عنها، وعندها تصبح الديمقراطية نفسها مهددة بفقدان معناها الشعبي.

  1. مناقشة الحكومة ليست حفلة خطابات

جلسة مناقشة الحكومة يفترض أن تكون واحدة من أهم المناسبات التي يمارس فيها المجلس دوره الرقابي. فالنواب يسألون، والحكومة تجيب، والوزراء يشرحون، والبرامج تخضع للنقاش، ثم يكون الحكم السياسي في النهاية مبنياً على الأداء والمسؤولية والنتائج. لكن عندما تتحول المناقشة إلى سجالات طويلة دون مؤشرات واضحة أو جداول زمنية أو آليات متابعة، يصبح السؤال عن جدوى المساءلة مشروعاً.

في جلسة أيلول الحالية، تركز النقاش على ملفات شديدة الحساسية، من الحرب والمفاوضات مع إسرائيل إلى حصرية السلاح بيد الدولة، إضافة إلى الاقتصاد والأوضاع الاجتماعية والكهرباء والنازحين وإعادة الإعمار. وقد أكد رئيس الحكومة نواف سلام في ختام الجلسة أن الإصلاح المالي والاقتصادي يحتاج إلى مواكبة تشريعية من المجلس، إلى جانب استكمال بسط سلطة الدولة والعمل على الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار. وهذه الملفات كلها ذات أهمية وطنية، لكن قيمة النقاش تقاس في النهاية بما ينتج عنه من تشريعات وقرارات ومتابعة، لا بعدد الكلمات التي قيلت تحت القبة.

ثم جاءت النتيجة السياسية بتجديد الثقة بالحكومة بـ68 صوتاً مقابل 12، مع امتناع نائبين، فيما غادرت كتلة الوفاء للمقاومة القاعة قبل التصويت. وهذه النتيجة بحد ذاتها واقعة دستورية وسياسية، لكنها لا تعني أن كل المشكلات التي نوقشت قد حُلت، ولا أن المواطن حصل على إجابات نهائية عن الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها.

الرقابة الحقيقية لا تنتهي عند التصويت. الرقابة الحقيقية تبدأ بعد التصويت. إذا قال نائب إن الحكومة أخطأت في ملف معين، فعليه أن يتابع تنفيذ التصحيح. وإذا طالب نائب بإعادة الودائع، فعليه أن يتابع القانون الذي يعالجها. وإذا تحدث عن الكهرباء، فعليه أن يسأل أين أصبحت الخطة وماذا تحقق منها. وإذا تحدث عن الفساد، فعليه أن يطالب بنتائج قضائية وإدارية واضحة. أما أن ينتهي الأمر بخطاب وتصفيق وتصويت ثم يعود الجميع إلى منازلهم، فهذه ليست رقابة بالمعنى الذي يحتاجه لبنان.

  1. أين ذهبت الأصوات التي كان لها وزنها؟

اشتقنا للأصوات التي كان لها وزنها فيما مضى. اشتقنا إلى النائب الذي يدخل المجلس حاملاً معه مشروعاً سياسياً وفكراً واضحاً، لا مجرد موقف مرتبط بجدول التحالفات. اشتقنا إلى المناقشة التي تجبر الحكومة على التفكير، وإلى الخطاب الذي يجعل المواطن يشعر أن أحداً يتحدث باسمه، وإلى النائب الذي يستطيع أن يختلف مع حلفائه إذا تعارض موقفهم مع ما يراه مصلحة عامة.

لم يكن الماضي خالياً من العيوب، وهذه نقطة يجب ألا تُنسى. الحياة السياسية اللبنانية عرفت الانقسامات الطائفية والحزبية والتسويات والمحاصصة منذ عقود. لكن ذلك لا يمنع الاعتراف بأن البرلمان اللبناني عرف في مراحل مختلفة شخصيات تركت أثراً فكرياً وسياسياً، وكانت قادرة على جعل النقاش النيابي حدثاً وطنياً يتابعه الناس لأنهم كانوا يريدون معرفة ماذا سيقال، وليس فقط من سيصوّت مع من.

الصوت البرلماني القوي ليس الصوت الأعلى، ولا الصوت الأكثر انفعالاً، ولا الصوت الذي يطلق أكبر عدد من الاتهامات. الصوت القوي هو الذي يمتلك الحجة والدليل والقدرة على التشريع والمتابعة. هو الصوت الذي يستطيع أن يقول لحكومته نعم عندما تكون على حق ولا عندما تخطئ، وأن يقول لحزبه نعم عندما يكون موقفه وطنياً ولا عندما يرى أن المصلحة العامة تتطلب موقفاً مختلفاً.

أما عندما يصبح النائب أسير الانضباط السياسي الدائم، فإن موقعه يفقد جزءاً من معناه. المواطن لا يحتاج إلى 128 نسخة من موقف واحد، كما لا يحتاج إلى 128 خصماً للحكومة. هو يحتاج إلى 128 نائباً يستطيعون التفكير، والاختلاف، والاقتراح، والمحاسبة، والتعاون عندما تكون مصلحة الدولة فوق الحسابات السياسية.

  1. الودائع والاقتصاد امتحان حقيقي للمجلس

إذا كان هناك ملف يكشف بصورة واضحة مدى جدية مجلس النواب، فهو ملف الودائع والانهيار المالي. فمنذ أزمة 2019، تحولت أموال اللبنانيين إلى جرح مفتوح لم يندمل. وفي 12 آب 2026 أقر المجلس تعديلات على قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، لكن القانون ارتبط عملياً بإقرار قانون آخر يتعلق بالانتظام المالي واسترداد الودائع قبل دخوله حيز التطبيق وفق تحليل قانوني منشور في أيلول.

وفي الوقت نفسه، كانت لجنة المال والموازنة تتابع مناقشة مشروع إعادة هيكلة المصارف، مع تأكيد رئيس اللجنة إبراهيم كنعان أن استرداد الودائع يمثل أساساً للإصلاح المالي. وهنا بالذات يجب أن يكون مجلس النواب تحت المجهر، لأن المواطن لا يريد فقط قانوناً يحمل عنوان الإصلاح، بل يريد معرفة كيف ستوزع الخسائر، ومن سيدفعها، وما الذي سيحدث لأمواله، وما هي مسؤولية الدولة ومصرف لبنان والمصارف والجهات التي اتخذت القرارات المالية طوال السنوات الماضية.

لا يمكن أن يكون الإصلاح المصرفي مجرد إعادة ترتيب للقطاع المصرفي. الإصلاح الحقيقي يجب أن يضع المواطن والمودع في قلب المعادلة، لأن المصرف موجود لخدمة الاقتصاد وليس الاقتصاد لخدمة المصرف. وكل قانون لا يوضح بصورة عادلة وشفافة كيفية التعامل مع الخسائر واستعادة الحقوق ومحاسبة المسؤوليات سيبقى عرضة للشكوك والاعتراضات.

وهنا أيضاً تظهر وظيفة النائب الحقيقية. فالنائب ليس محامياً عن الحكومة ولا عن المصرف ولا عن أي جهة مالية. إنه ممثل الشعب. وعندما يكون أمامه قانون يتعلق بمليارات الدولارات من أموال الناس، فإن المطلوب منه قراءة كل مادة، والسؤال عن آثارها، ورفض الغموض، والمطالبة بالشفافية، ومتابعة التنفيذ بعد إقرار القانون. فالتشريع الذي لا يحمي الحقوق ولا يحدد المسؤوليات ولا يضمن التنفيذ قد يصبح مجرد ورقة أخرى في أرشيف الدولة.

  1. مجلس النواب والدولة الغائبة

من أكثر المفارقات إيلاماً أن مجلس النواب يناقش اليوم مسألة حصرية السلاح بيد الدولة، وهي في جوهرها مسألة مرتبطة بسيادة الدولة نفسها. وقد تصدرت هذه القضية جانباً كبيراً من جلسات مساءلة الحكومة الأخيرة، بالتوازي مع ملف المفاوضات مع إسرائيل.

لكن الدولة ليست فقط مسألة سلاح. الدولة هي أيضاً قضاء مستقل، ومالية عامة شفافة، وإدارة قادرة، وقانون يطبق على الجميع، وحدود مضبوطة، ومؤسسات تعمل، ومواطن لا يحتاج إلى واسطة للحصول على حقه. فإذا تحدث المجلس عن السيادة بينما بقيت المؤسسات ضعيفة، فإن مفهوم السيادة يبقى ناقصاً. الدولة التي لا تستطيع حماية المواطن من الفساد والسرقة والابتزاز ليست دولة مكتملة الوظيفة حتى لو امتلكت كل أدوات القوة.

ولهذا فإن مجلس النواب أمام مسؤولية تاريخية. فالمطلوب ليس فقط مناقشة من يملك السلاح، بل من يملك القرار، ومن يضع السياسة العامة، ومن يحاسب، ومن يراقب المال العام، ومن يحمي القضاء، ومن يمنع تضارب المصالح، ومن يضمن أن يكون القانون فوق الجميع. السيادة تبدأ من هذه التفاصيل قبل أن تظهر في البيانات السياسية الكبرى.

ولعل أخطر ما يمكن أن يحصل هو اختزال الدولة في قضية واحدة. لبنان يحتاج إلى دولة كاملة، لا دولة جزئية. يحتاج إلى مؤسسات تعمل في الاقتصاد والأمن والقضاء والإدارة والتعليم والصحة والطاقة. ومجلس النواب، باعتباره المؤسسة التشريعية والرقابية، يتحمل جزءاً أساسياً من مسؤولية بناء هذه الدولة عبر القوانين التي يقرها، والرقابة التي يمارسها، والمحاسبة التي يصر عليها.

  1. ماذا نريد من مجلس النواب؟

المطلوب ليس مجلساً يصمت، ولا مجلساً يوافق دائماً، ولا مجلساً يعارض دائماً. المطلوب مجلس يفكر. مجلس يقرأ مشاريع القوانين قبل التصويت عليها. مجلس يطلب الأرقام والوثائق. مجلس يستدعي المسؤولين. مجلس يتابع تنفيذ القوانين. مجلس يضع مواعيد محددة للإنجاز. مجلس يحاسب المقصر أياً كان اسمه أو حزبه أو طائفته. هذه هي قيمة العمل النيابي الحقيقي.

المطلوب أيضاً أن تعود للمناقشة البرلمانية هيبتها. لا نريد خطابات مصممة للكاميرات فقط. نريد نقاشاً يؤدي إلى نتيجة. إذا ناقش المجلس الودائع، فليخرج بخارطة طريق واضحة. وإذا ناقش الكهرباء، فليحدد المسؤوليات والمهل. وإذا ناقش الفساد، فليضع آليات رقابية حقيقية. وإذا ناقش القضاء، فليحم استقلاله. وإذا ناقش السيادة، فليعزز كل مؤسسات الدولة التي تجعل السيادة واقعاً لا شعاراً.

ومن حق اللبناني أن يسأل نوابه عن حصيلة عملهم، لا عن خطاباتهم فقط. كم قانوناً أصلح حياة الناس؟ كم ملف فساد تمت متابعته؟ كم توصية نيابية تحولت إلى قرار؟ كم جلسة رقابية أنتجت تغييراً؟ كم مرة تم استدعاء مسؤول لمساءلته ثم تمت متابعة ما قاله؟ وكم مرة تحولت وعود النواب إلى قوانين قابلة للتنفيذ؟

مجلس النواب لا يحتاج إلى مزيد من الضجيج، بل إلى مزيد من الوزن. يحتاج إلى نواب تكون كلمتهم محسوبة لأن وراءها معرفة وموقفاً ومسؤولية، لا لأنهم ينتمون إلى كتلة كبيرة. يحتاج إلى أصوات تستطيع أن تختلف دون تخوين، وأن تنتقد دون ابتزاز، وأن توافق دون تبعية. نريد أن نسمع من جديد ذلك الصوت الذي عندما يتكلم يشعر اللبناني أن هناك نائباً يفكر في مستقبل الدولة، لا فقط في مستقبل الزعيم أو الحزب أو المقعد.

  1. الخاتمة

مجلس النواب اللبناني ليس مهزلة لأنه يختلف، ولا لأنه يشهد سجالات، ولا لأن نوابه ينتمون إلى تيارات سياسية متناقضة. الديمقراطية بطبيعتها اختلاف. لكنه يصبح قريباً من المهزلة عندما تتحول الاختلافات إلى غاية بحد ذاتها، وعندما يصبح المواطن خارج المعادلة، وعندما تُناقش الكوارث الوطنية وكأنها ملفات موسمية، ثم تنتهي الجلسات من دون أن يشعر الناس بأن شيئاً جوهرياً قد تغير.

جلسة مناقشة الحكومة الأخيرة قدمت صورة واضحة عن التناقض الذي يعيشه لبنان. ملفات كبرى نوقشت على مدى يومين، من السيادة والسلاح والمفاوضات إلى الاقتصاد والنازحين والكهرباء وإعادة الإعمار، ثم انتهت بتجديد الثقة بالحكومة بـ68 صوتاً. ولكن قيمة هذه الثقة لن تظهر في الرقم، بل في ما سيأتي بعدها. هل ستتحول إلى عمل؟ هل ستتحول المساءلة إلى متابعة؟ هل ستتحول الوعود إلى قوانين؟ وهل سيشعر المواطن بأن مجلسه النيابي موجود فعلاً من أجله؟

لقد اشتقنا فعلاً للأصوات التي كان لها وزنها. اشتقنا إلى نائب عندما يتحدث نشعر أن وراء كلامه فكراً وموقفاً ومسؤولية. اشتقنا إلى برلمان تكون فيه الكلمة أقوى من المصلحة الضيقة، والحجة أقوى من الصراخ، والقانون أقوى من الولاء، والمواطن أقوى من الزعيم. لبنان لا يحتاج إلى مجلس نواب أكثر صخباً وغوغائية، بل إلى مجلس أكثر جدية. لا يحتاج إلى نواب أكثر ظهوراً، بل إلى نواب أكثر تأثيراً. ولا يحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى تشريع ورقابة ومحاسبة ونتائج. وعندما يعود مجلس النواب إلى دوره الحقيقي، يعود جزء من معنى الدولة نفسها. أما إذا بقي المواطن يسمع الخطب ولا يرى النتائج، فسوف يستمر السؤال المرير: لمن هذا المجلس، ولمن هذه الدولة، ولماذا ما زال اللبناني يدفع ثمن أخطاء لا يُحاسَب عليها أحد؟

أخبار ذات صلة

ماذا يحدثعندما يصبح الوطن أسيرالمن لا يرون فيه الا غنيمة؟د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:الخلاص ليس بتبديل الوجوهبل بتغيير القواعد...
بحث

ماذا يحدث
عندما يصبح الوطن أسيرا
لمن لا يرون فيه الا غنيمة؟
د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:
الخلاص ليس بتبديل الوجوه
بل بتغيير القواعد...

16/09/2026

...

بحث

15/09/2026

...

الشاعر العراقي احمد مطريطالب بسقوط الوطنإذا لم يكن بابنائه كريما..د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:ثورتنا في لبنانعلى من دمّر الدولة...
بحث

الشاعر العراقي احمد مطر
يطالب بسقوط الوطن
إذا لم يكن بابنائه كريما..
د. الياس ميشال الشويري معلّقاً:
ثورتنا في لبنان
على من دمّر الدولة...

02/09/2026

...

بحث

31/08/2026

...

تحميل المزيد
المنشور التالي
بيان الدكتور أدهم إسماعيلالمسؤول عن تسيير أعمال المنظمةلإقليم شرق المتوسط اليوم العالميلسلامة المرضى

بيان الدكتور أدهم إسماعيل المسؤول عن تسيير أعمال المنظمة لإقليم شرق المتوسط اليوم العالمي لسلامة المرضى

Tamin wa Masaref | by OnSups

  • سياسة خاصة
  • الأحكام والشروط
  • تواصل معنا
يرجى الانتظار...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن يتم إعلامك عند نشر مقالتنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه لتكون أول من يعرف.
اشترك في النشرة الإخبارية الآن
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

Tamin wa Masaref | by OnSups