في خطوة قد تنهي جانباً من التعقيدات التي شهدها قطاع التأمين الصحي في الأردن، توصلت الجمعية الأردنية للتأمينات الصحية والاتحاد الأردني لشركات التأمين ونقابة الأطباء الأردنية إلى تفاهمات مشتركة تستهدف ضمان استمرارية الخدمات الطبية والتأمينية، وإعادة انتظام العلاقة بين الأطراف المعنية، بما يضع مصلحة المؤمنين في صدارة الأولويات.
وجاء الاتفاق، الذي أُعلن عنه في بيان مشترك بتاريخ 8 تشرين الثاني 2026، متضمناً ثلاثة التزامات أساسية. أولها إعادة استقبال المؤمنين التابعين لجميع شركات التأمين التي سبق أن امتنع الأطباء المعتمدون عن استقبالهم، بما يتيح استئناف حصولهم على الخدمات الطبية.
أما الالتزام الثاني، فيقضي بإعادة اعتماد جميع الأطباء الذين سبق أن ألغى الاتحاد الأردني لشركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات الصحية اعتمادهم، في خطوة من شأنها إعادة فتح قنوات التعامل بين مقدّمي الخدمات الطبية والجهات المعنية بالتغطية التأمينية.
ولم يقتصر الاتفاق على معالجة الإجراءات السابقة، بل شمل أيضاً تعهداً من الأطراف بمعالجة المسائل العالقة وإنهائها في موعد أقصاه 31 كانون الأول 2026، لتكون نهاية العام محطة فاصلة في تسوية الملفات التي لا تزال تنتظر الحل.
وتتجاوز أهمية هذه التفاهمات حدود العلاقة المهنية بين الأطباء وشركات التأمين؛ فحين يتعطل استقبال المؤمنين أو تتأثر اعتمادات الأطباء، يكون المريض أول من يواجه تداعيات الخلاف. ومن هنا، تكتسب إعادة استقبال المؤمنين واعتماد الأطباء أهمية مباشرة، باعتبارهما شرطين أساسيين لاستمرار تقديم الخدمة الطبية وانتظام الاستفادة من التغطيات التأمينية.
لكن الإعلان عن الاتفاق لا يعني أن جميع الإشكالات قد حُلّت بالفعل. فالاختبار الحقيقي يبدأ من التنفيذ: هل ستُترجم الالتزامات إلى إجراءات ملموسة؟ وهل ستُعالج الملفات العالقة ضمن المهلة المتفق عليها، بما يمنع عودة التعطيل ويحفظ حقوق المؤمنين ومصالح الأطراف المعنية؟
بهذا الاتفاق، تلوح فرصة لاستعادة الاستقرار في قطاع التأمين الصحي الأردني، غير أن نجاحها سيظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف الثلاثة بما تعهدت به. وبين استئناف استقبال المؤمنين، وإعادة اعتماد الأطباء، وتسوية الملفات العالقة قبل نهاية العام، يبقى الرهان الأهم ألا يدفع المؤمن ثمن أي خلاف بين مقدّمي الخدمة والجهات الضامنة.
























































