الإبن جريح و العلاج على حساب وزارة الصحة
تحديات كثيرة و كبيرة تواجه شركات قطاع الضمان في لبنان، ليس بسبب تداعيات الحرب المندلعة في منطقة الشرق الأوسط وللبنان النصيب الأكبر منها، وانما لأمور أخرى اهمها الضائقة المادية التي يشعر بها جميع اللبنانيين بدون استثناء والتي استرجعت مشاهِد كنّا نظن أننا نسيناها: عودة الاعتداءات على مصارف لبنانية تمتنع التجاوب مع مودعين يطالبون تحت عبء الحاجة بأموال يحتاجونها في خضمّ الغلاء المستشري ، بعدما تبخّرت الآمال بإمكانية رفع السحبين الشهريين لتعميمَيْ المصرف المركزي اللبناني:158 و166 ، كما تبخّرت وعود أهمّ، هي سحب ودائع بقيمة مئة ألف دولار وما دون، لعدم تمكّن البنك المركزي و المصارف من الوفاء بهذا الالتزام بسبب النفقات غير المحسوبة التي يضطر البنك المركزي الى تسديدها بسبب تداعيات الحرب و زيادة النفقات، ما يؤدي الى تراجع حجم الأموال الاحتياطية. وما لفت على هذا الصعيد أن الحكومة الحالية تبدو مشلولة غير قادرة على التحرّك، سلباً أو إيجاباً، خوفاً من المزيد من التداعيات واستشعارها بالضغط الكبير الذي ستواجهه إذا توقّف إطلاق النار في لبنان ونجحت المفاوضات وبدأ الحديث عن إعادة إعمار ما تهدّم من بيوت ومن بنى تحتية، رغم القناعة بأن وقف إطلاق النار إذا نجح، سيسمح للبنان تلقيّ مساعدات عربية وأجنبية قد ترفع عنه هذا العبء الكبير والمنتظر.

وبديهي في ظلّ هذا الجو العام المرتبك، ان يكون التأثير كبيراً على قطاع التأمين في كل فروع التغطيات لا سيما الاستشفائية منها فيما أسعار المستشفيات تزداد ارتفاعا يوم بعد يوم، وهذا طبيعي لارتباط المشهد بارتفاع أسعار الطاقة. وضمن هذا الإطار كشف رئيس جمعية شركات الضمان أسعد ميرزا عن خسائر تكبّدها ولا يزال قطاع الاستشفاء منذ عامَيْن، وحتى الآن، بلغت ما بين 130 و140 بالمئة تقريباً. وما لفت في تصريحه، قوله أن عدد المؤمنين إستشفائياً قد انخفض الى النصف تقريباً، اذ بعدما كان العدد في العام 2018 يصل الى حواي 900 ألف مؤمّن، انخفض العدد هذا العام الى 450 ألفاً، علما أن معظم المؤمنين هم من كبار السن، أي المعرّضين دائماً لدخول المستشفيات والخضوع لعمليات جراحية أو لمعالجات طبية دقيقة تحتاج الى مال وفير. ولعلّ بصيص الأمل الوحيد الذي قاله ميرزا في تصريحه، هو أن قطاع التأمين ليس في وضع يشي بأنه على وشك الانهيار، “فالقطاع لن ينهار” قال ميرزا وتابع: “هو ما زال متماسكاً”.
في الحقيقة أن الفرع الاستشفائي في لبنان يضغط بأعبائه منذ العام 2019، في ظلّ تراجع تغطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بسبب تراجع قيمة الليرة تجاه العملات الصعبة، لا سيما الدولار، والتباين في التوجهات والأفكار بين أصحاب المستشفيات وشركات التأمين. وهنا لا بد من الإشارة الى أن تغطيات وزارة الصحة العامة للمرضى غير المضمونين في مستشفيات حكومية وخاصة، تراجعت هي بدورها، بسبب الضغط المالي الشحيح في ميزانية هذه الوزارة وكذلك بسبب كلفة الاستشفاء المرتفعة أسبوعاً بعد آخر.
وفي المحصّلة، فإن 2026 سيكون قاسيا على الجميع: على شركات الضمان، كما على صناديق التعاضد، كما على وزارة الصحة كما على مؤسسة الضمان الاجتماعي كما على تعاونية الموظفين التي كانت تُعدّ، في ما مضى، مؤسسة قادرة على الوفاء بالتزاماتها لناحية ملاءتها وقدرتها على التسديد.


























































