كريستين لاغارد تتحدث مع الاقتصادي الألماني فولكر فيلاند
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، أكدت أن “الاقتصاد الأوروبي دخل مرحلة جديدة تتسم بقدر كبير من عدم اليقين، في ظلّ تصاعد التوترات الجيوسياسية والحروب الجارية”، مشيرة إلى أن “التوقعات الاقتصادية التي كانت قائمة قبل شهر واحد فقط، تغيرت بشكل جذري”. أضافت، خلال مؤتمر بجامعة فرانكفورت، إن “الاقتصاد الأوروبي كان يُتوقع له قبل أسابيع قليلة أن يحقّق نمواً قوياً مع تضخم بلغ 1.9% في شباط، مدفوعاً بتحسّن الاستهلاك الخاص وزيادة الاستثمارات، خاصة في مجالَيْ الرقمنة والإنفاق الدفاعي”. تابعت: “لو كنا اجتمعنا قبل شهر، لكان خطابي مختلفاً تماماً، لكن الواقع الآن تغيّر بشكل كبير”، موضحة أن “أوروبا تجد نفسها اليوم في “عالم مختلف” مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات الدولية، ما يجعل مسار الاقتصاد العالمي غير واضح. وأكدت أنه لا يمكن التنبؤ بكيفية أو توقيت انتهاء هذه الصراعات، وهو ما يزيد من حالة الغموض”.
الى ذلك، شدّدت لاغارد على أن “استجابة البنك المركزي الأوروبي ستظل قائمة على أسس سياسته النقدية المعلنة، والتي ترتكز على ثلاثة مبادئ رئيسية: تقييم حجم وطبيعة الصدمات قبل اتخاذ القرارات، والتركيز على المخاطر المستقبلية وليس فقط الوضع الراهن، وتوفير مجموعة من الأدوات المرنة للاستجابة”، مشيرة إلى أن “السياسة النقدية لا يمكنها خفض أسعار الطاقة بشكل مباشر، لكنها تلعب دوراً مهماً في منع انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تضخم دائم، خاصة عبر التأثير على توقعات الأسواق”.
أضافت لاغارد: “أن البنوك المركزية تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع صدمات الطاقة”، لافتة إلى أن “تأثير هذه الصدمات على التضخم يعتمد على مدتها وانتشارها داخل الاقتصاد”. وقالت إن “الصدمات المؤقتة غالباً ما يكون تأثيرها محدوداً، لكن الصدمات الطويلة أو الواسعة قد تؤدي إلى ارتفاعات تضخمية أكبر وأكثر تعقيداً”.
وفي استعراضها للتجربة السابقة، ذكرت لاغارد أن أزمة عام 2022 شهدت ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة، حيث تضاعفت أسعار النفط والغاز عدة مرات، ما أدى إلى موجة تضخم قوية. لكنها أشارت إلى أن الوضع الحالي يختلف في بعض الجوانب، إذ إن البيئة الاقتصادية الكلية اليوم تبدو أكثر تماسكاً، مع انخفاض معدلات البطالة مقارنة بالفترات السابقة.وفي المقابل، حذرت من أن اضطرابات سوق الطاقة الحالية تُعد من الأكبر، وفق تقديرات دولية، ما يستدعي اليقظة والحذر في السياسات الاقتصادية. ختمت لاغارد بالتأكيد على أن” توقعات التضخم وسلوك الشركات والعمال سيظلان عاملين حاسمين في تحديد مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة”، مشيرة إلى أن تجارب التضخم السابقة قد تترك آثاراً طويلة الأمد على الاقتصاد الأوروبي”.


























































