منتجات التبغ والنيكوتين باتت تُصَمَّم لجذب جيل جديد من المتعاطين وتحويلهم إلى مدمنين. وتستهدف دوائر صناعة التبغ الأطفال والمراهقين من خلال استخدام النكهات والعلامات التجارية والتفاعل مع المنصات الرقمية. وتهدف هذه الأساليب إلى التعامل مع تعاطي النيكوتين بوصفه أمرًا عاديًا، وإخفاء أضراره والإيقاع بالشباب في براثن الإدمان.
وفي اليوم العالمي للامتناع عن التبغ لعام 2026، دعت منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة “لفضح زيف المغريات” ومواجهة الأساليب التي تؤدي إلى إدمان النيكوتين.
وتقول الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: “هذا ليس من قبيل الصدفة، بل هو نتيجة لاستراتيجيات مقصودة، مثل النكهات التي تُخفِّف قسوة الطعم، والعبوات المُصمَّمة لتستأثر بالأنظار، والتسويق الرقمي الذي يُرسِّخ التعاطي ويجعله أمرًا مألوفًا. وهذه الألاعيب، إلى جانب ضعف التشريعات وثغرات الإنفاذ والعرقلة المتواصلة من جانب دوائر صناعة التبغ، تؤدي إلى تفاقم الوباء وتطوّره”.
إن الإقليم يواجه عبئًا من أثقل الأعباء على مستوى العالم فيما يتعلق بتعاطي التبغ بين الشباب. وتشير التقديرات إلى أن 5.5 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عامًا يتعاطون التبغ بالفعل، وهو ما يؤكد مدى تأثير التعرض المبكر للتبغ في تشكيل أنماط إدمان النيكوتين مدى الحياة.
وتقول الدكتورة حنان: “بصفتي طبيبة أطفال وأمًّا، أشعر بقلقٍ بالغٍ حيال ذلك. فهذه المنتجات مُصمَّمةٌ لاستدراج صغار السن إلى فخّ الإدمان في سنٍّ مبكرة، مُستهدفةً الشباب في مرحلة عمرية لا تزال فيها أجسادهم وعقولهم في طور النمو والتشكّل”.
وينجذب المراهقون إلى تعاطي منتجات النيكوتين الحديثة بمعدلات مثيرة للقلق. وفي المتوسط، يزيد احتمال تدخين الشباب للسجائر الإلكترونية بمعدل 9 أضعاف مقارنةً بالبالغين. وفي العديد من بلدان الإقليم، بلغ تدخين السجائر الإلكترونية بين المراهقين، لا سيّما الفتيان، 30% في بعض المناطق.
إن التعرض لتسويق التبغ والنيكوتين واسع النطاق. وفي العديد من بلدان الإقليم، أبلغ أكثر من نصف الشباب عن تعرضهم لإعلانات التبغ والترويج له، حيث تشير بعض الاستقصاءات إلى وصول مستويات التعرض لتلك الإعلانات إلى 80% إلى 90%. ويحدث الكثير من هذا العرض على شبكة الإنترنت من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات الرقمية، حيث يسهل مشاركة المحتوى ويصعب إنفاذ اللوائح.

وتقول الدكتورة حنان: “ينطوي ذلك على مخاطر جسيمة في إقليمنا الذي فيه شريحةٌ كبيرة من السكان دون سن الثلاثين. وإذ لم تُتَّخذ إجراءات حاسمة، فقد يقع جيل جديد في براثن الإدمان مدى الحياة”.
إن وجود فجوات كبيرة في تنفيذ السياسات القائمة وتطبيقها يسمح باستمرار الممارسات الضارة من جانب دوائر الصناعة. وما لم تُتخذ إجراءات أكثر حزمًا واستمرارًا، فإن عقودًا من التقدم المُحرَز في مجال مكافحة التبغ معرضة للضياع، وهو ما سيشكل ضغطًا إضافيًا على النُظُم الصحية المثقلة بالأعباء بالفعل.
إن بلدان الإقليم لديها الأطر القانونية وأدوات السياسات اللازمة للاستجابة. وتتمثل الأولوية الآن في تنفيذها وتطبيقها بالكامل لحماية الشباب من الممارسات الموجهة لدوائر صناعة التبغ.
وللوقاية من الموجة التالية من الأمراض والوفيات المرتبطة بالتبغ والنيكوتين، من الضروري حماية الأعداد الكبيرة من الشباب في الإقليم من التكتيكات العدوانية لدوائر صناعة التبغ. وتدعو منظمة الصحة العالمية الحكومات والشركاء إلى العمل بشكل حاسم وجماعي، وتدعو الآباء والمعلمين وقادة المجتمعات المحلية إلى الاضطلاع بدور رئيسي في كشف هذه الأساليب والتصدي لها على المستوى المحلي.
وتشمل الإجراءات الفعالة إنفاذ حظر شامل على الإعلان عن التبغ والترويج له ورعايته، وتعزيز التحذيرات الصحية، بما في ذلك التحذيرات المصورة في جميع المنتجات، وزيادة الضرائب والأسعار للحد من القدرة على شراء منتجات النيكوتين والتبغ، ووضع اللوائح المنظمة لكل تلك المنتجات، ومنها السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المُسخّنة، ومكافحة أساليب دوائر الصناعة، لا سيّما في المنصات الرقمية وبيئات تجارة التجزئة.
وفي إطار موضوع “فضح زيف المغريات – مكافحة إدمان النيكوتين والتبغ”، تسلّط حملة هذا العام الضوء على الكيفية التي تواصل بها دوائر صناعة التبغ استحداث طرائق لإخفاء مخاطر الإدمان وتوسيع نطاق انتشاره بين الشباب.
وبفضل تعزيز الإنفاذ، ووضوح المساءلة، ومواصلة الالتزام السياسي، يمكن القضاء على إدمان النيكوتين وحماية الأجيال القادمة من الأضرار التي يمكن تجنبها.
تبقى إشارة الى أن وباء التبغ هو أحد أكبر التهديدات الصحية العامة التي واجهها العالم على الإطلاق، فهو يتسبب في أكثر من 8 ملايين حالة وفاة سنويًا، بالإضافة إلى الإعاقة والمعاناة الطويلة الأمد من الأمراض المرتبطة بالتبغ.
إن جميع أشكال تعاطي التبغ ضارة، ولا يوجد مستوى مأمون من التعرُّض للتبغ. ويُعدُّ تدخين السجائر الشكل الأكثر شيوعًا لتعاطي التبغ في جميع أنحاء العالم. وتشمل منتجات التبغ الأخرى تبغ النرجيلة (الشيشة)، والسيجار، والسيجاريلو، والتبغ المُسخَّن، والتبغ الخاص الجاهز لِلَّف، وتبغ الغليون، ولفائف البيدي، وسجائر الكريتيك (سجائر القرنفل المنزلية الملفوفة يدويًّا)، ومنتجات التبغ العديم الدخان.
ويعيش نحو 80% من متعاطي التبغ الذين يبلغ عددهم 1.3 مليار شخص في العالم في البُلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث تشتد وطأة العبء الناجم عن الاعتلالات والوفيات المرتبطة بالتبغ إلى أبعد صورة ممكنة. ويُسهم تعاطي التبغ في الفقر عن طريق تحويل إنفاق الأسر المعيشية من الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والمأوى إلى التبغ. ومن الصعب كبح هذا السلوك في الإنفاق لأن التبغ يسبب الإدمان.
والتكاليف الاقتصادية لتعاطي التبغ باهظة وتشمل تكاليف الرعاية الصحية الكبيرة لعلاج الأمراض الناجمة عن تعاطي التبغ، فضلًا عن فقدان رأس المال البشري الناجم عن المراضة والوفيات الناجمة عن التبغ. 

























































