اليوم العالمي للملاريا لعام 2026 ، يحلّ في وقتٍ حَرِج. فتحت شعار “عازمون على القضاء على الملاريا: القدرة في أيدينا، والواجب ينادينا”، دعت منظمة الصحة العالمية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف المخاطر المتزايدة وإعادة جهود القضاء على الملاريا في إقليم شرق المتوسط إلى مسارها.
معلوم أن الملاريا تنتشر في أجزاء من إقليم شرق المتوسط. وتشير التقديرات إلى وقوع 11.1 مليون حالة إصابة و22,100 حالة وفاة في عام 2024، وكان أكثر من ثلثها من الأطفال دون سن الخامسة.
وقد خرج الإقليم بشكل ملحوظ عن المسار الصحيح لتحقيق غايات الاستراتيجية التقنية العالمية بشأن الملاريا للفترة 2016-2030. مع زيادة معدّل الإصابة به بمقدار 7 أضعاف، ومعدلات الوفيات المعدل المستهدف بأكثر من 7 أضعاف. ووراء هذه الأرقام نُظُم صحية مُثقلة بالأعباء، وخدمات مُعطَّلة، ومجتمعات محلية تتعرض للمخاطر بشكل متزايد.
ويتسم التقدم المُحرَز، الذي يعوقه نقص التمويل، بالتفاوت والهشاشة وخطر التراجع. ففي عام 2024، لم يتجاوز التمويل العالمي لمكافحة الملاريا 3.9 مليار دولار، أي أقل من نصف المبلغ المطلوب. ومن المحتمل أن تكون العواقب مدمرة. وعندما تضعف البرامج، تعود الملاريا إلى الظهور، وهذا يؤدي إلى محو سنوات من التقدم المُحرَز، ويودي بحياة الناس.

وفي الوقت نفسه، يتحرك التقدم العلمي أسرع من أي وقتٍ مضى. فهناك لقاحات جديدة مضادة للملاريا تُستخدَم في 25 بلدًا، وهذه اللقاحات تحمي الملايين من الأطفال كل عام. وأصبحت الناموسيات من الجيل الجديد تُمثل الآن النسبة الأكبر من التوزيعات الجديدة. والأدوات الواعدة، ومنها العلاجات المديدة المفعول والتكنولوجيات الناشئة، توسّع نطاق الإمكانات المتاحة.
د. حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط قالت في السياق: “نحن نمتلك الأدوات، ولدينا المعرفة. ويجب علينا الآن أن نُوازن ذلك بالاستثمار المستدام، والنُّظُم القوية، والعمل الجماعي”. “إن البلدان في جميع أنحاء الإقليم تمضي قُدُمًا رغم القيود. وقد بدأ السودان في استخدام لقاحات الملاريا، ويجري التوسُّع في استخدامها، وستؤدي هذه الخطوات، إلى جانب إدخال العلاج الوقائي للحوامل، إلى خفض الوفيات بشكل مباشر.” غير أن التقدم المُحرَز لا يزال متفاوتًا. ولا يزال الصراع والضغوط المناخية ونزوح السكان يزيد انتقال العدوى. ويحد ضعف النُّظُم الصحية من الحصول على الخدمات الأساسية، ويقلل من جودتها. وتؤدي الفجوات التمويلية إلى إبطاء تقديم الأدوات المنقذة للحياة وزيادة خطر مقاومة الأدوية والمبيدات الحشرية. فبدون استثمار مستدام، ستزداد وتيرة حدوث الفاشيات، وستستمر الملاريا في الانتشار”. تابعت: “ان الرسالة في اليوم العالمي للملاريا هذا العام واضحة: الأدوات موجودة، والمعرفة موجودة، والفرصة الحقيقية سانحة، ولكنها لن تدوم دون اتخاذ إجراءات حاسمة! لهذا تحثُّ المنظمة وشركاؤها الحكومات والجهات المانحة على العمل الآن لسد فجوة التمويل، وتعزيز البرامج الوطنية، وضمان وصول الابتكارات إلى المجتمعات المحلية التي هي في أمسِّ الحاجة إليها”.
وتقول د. حنان معلّقة على الواقع السائد: هذه لحظة حاسمة. فبالالتزام المستمر، يمكن القضاء على الملاريا. وبدونه، سيستمر هذا المرض في إزهاق الأرواح وتقويض مستقبل الإقليم. وهذه دعوة في اليوم العالمي للملاريا إلى اغتنام الفرصة، وحماية الأرواح، والاستثمار في مستقبلٍ خالٍ من الملاريا. القضاء على الملاريا يبدأ بكل واحد منا.

يُذكر أن الملاريا مرضٌ مهدد للحياة وينتقل إلى البشر عن طريق بعض أنواع البعوض. ويوجد هذا المرض في البلدان المدارية في الغالب. وهو مرضٌ يمكن الوقاية منه وعلاجه. وتنجم العدوى عن طفيلي، ولا تنتقل من شخص إلى آخر. قد تكون الأعراض خفيفة أو مهددة للحياة. والأعراض الخفيفة هي الحمى والقشعريرة والصداع. أما الأعراض الوخيمة فتشمل التعب والتشوش والنوبات المرضية وصعوبة التنفس، علماً أن الرضع والأطفال دون سن 5 سنوات والحوامل والفتيات والمسافرون والأشخاص المصابون بفيروس العوز المناعي البشري أو الإيدز أكثر عرضة لخطر الإصابة بالعدوى الوخيمة. أما الوقاية من الملاريا فتكون عن طريق تَجنُّب لدغات البعوض، وتناول بعض الأدوية. ويمكن أن يحول العلاج دون تفاقم الحالات الخفيفة.
وتنتشر الملاريا في الغالب بين الناس من خلال لدغات أنثى بعوض الأنوفيلة المصابة بالعدوى. ونقل الدم والإبر الملوثة قد ينقلان عدوى الملاريا أيضًا. وقد تكون الأعراض الأولى خفيفة، على غرار العديد من الأمراض الحموية، ويصعب تشخيصها على أنها ملاريا. وإذا تُركت ملاريا المتصورات المنجلية دون علاج، فإنها قد تتفاقم إلى اعتلال وخيم ووفاة في غضون 24 ساعة.
ويوجد 5 أنواع من طفيليات المُتصوِّرة المِنْجَلِيَّة التي تسبب إصابة البشر بالملاريا، وهناك نوعان من هذه الأنواع – المُتصوِّرة المنجلية والمُتصوِّرة النَّشيطة – تشكِّل التهديد الأكبر. والمتصورة المنجلية هي أكثر طفيليات الملاريا فتكًا وأكثرها انتشارًا في القارة الأفريقية. أما المُتصوِّرة النَّشيطة فهي طفيلي الملاريا السائد في معظم البلدان خارج أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وأنواع الملاريا الأخرى التي يمكن أن تصيب البشر هي المُتصوِّرة الوَبالِيَّة والمُتصوِّرة البيضوِيَّة والمُتصوِّرة النُّولِسِيَّة.


























































