• من نحن
  • تواصل معنا
Description of the image
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات
Description of the image
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • شركات تأمينية
  • توعية تأمينية
  • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

"فليسقط الوطن... نحن الوطن.
إن لم يكن بنا كريماً آمناً،
ولم يكن محترماً، ولم يكن حُرّاً،
فلا عشنا ولا عاش الوطن"
أحمد مطر، شاعر عراقي
اشتهر بالشعر السياسي الساخر

2026/08/21
- بحث
"فليسقط الوطن... نحن الوطن.إن لم يكن بنا كريماً آمناً،ولم يكن محترماً، ولم يكن حُرّاً،فلا عشنا ولا عاش الوطن"أحمد مطر، شاعر عراقياشتهر بالشعر السياسي الساخر

علم لبناني مرفوع لكن أمام مدينة متعبة أو أبنية متضررة

حين يصبح الوطن عبئاً على مواطنيه بدل أن يكون ملاذاً لهم، وحين تتحول الدولة من حامية للإنسان إلى مصدر للخوف والإذلال، يصبح السؤال مشروعاً: أي وطن نريد أن نحافظ عليه؟ فالوطن ليس حدوداً وعَلَماً ونشيداً، بل كرامة وأمان وحرية وعدالة. وحين تُسلب هذه المعاني من المواطن، لا يعود الدفاع عن الوطن دفاعاً عن فكرة نبيلة، بل دفاعاً عن منظومة أرهقت أبناءها حتى فقدوا القدرة على الاحتمال.

د. الياس ميشال الشويري

لم يعد اللبناني اليوم غاضباً فحسب؛ لقد بلغ مرحلة القرف. قرف من وطن يُطلب منه أن يحبه بينما يُهدر فيه حقه، وقرف من دولة يُطلب منه احترامها بينما لا تحترم كرامته، وقرف من مسؤولين يتحدثون عن التضحية والوطنية والسيادة وهم عاجزون عن تقديم أبسط مقومات الحياة الكريمة. سنوات من الانهيار والوعود الكاذبة والمماطلة والفساد والنهب والمحاصصة جعلت المواطن يشعر بأنه الغريب في وطنه، وأن من يفترض بهم أن يخدموه أصبحوا عبئاً عليه.

لقد تحوّلت الوطنية في لبنان، في كثير من الأحيان، إلى سلاح في وجه المواطن: إذا اعترض فهو خائن، وإذا طالب بالمحاسبة فهو مشاغب، وإذا رفض الزعيم فهو يهدد “الاستقرار”، وإذا طالب بدولة حقيقية يُسأل عن طائفته وحزبه وموقفه السياسي. وهكذا أصبح المطلوب من اللبناني أن يحب الوطن بالصيغة التي يفرضها أصحاب السلطة، لا أن يحب وطناً يحميه ويصون كرامته. لكن الوطنية الحقيقية لا تعني أن تصمت أمام الخراب؛ بل أن ترفض أن يتحول وطنك إلى مزرعة، وأن ترفض أن يصبح مستقبلك رهينة بيد من أوصلوا البلد إلى هذا القاع.

ومن هنا تصرخ كلمات أحمد مطر بكل ما فيها من غضب وتمرد: “فليسقط الوطن… نحن الوطن! إن لم يكن بنا كريماً آمناً، ولم يكن محترماً، ولم يكن حُرّاً، فلا عشنا ولا عاش الوطن!” إنها ليست دعوة إلى إسقاط لبنان، بل دعوة إلى إسقاط الوطن المزوّر الذي يُختزل في سلطة فاشلة أو زعيم أو حزب أو طائفة. فليسقط الوطن الذي يُذل مواطنيه، وليبقَ لبنان الذي يسكن فيهم. ليسقط وطن الخوف والفساد والزبائنية والإفلات من العقاب، وليحيا وطن الحرية والكرامة والعدالة والسيادة. فإذا كان المواطن هو الوطن، فكل من يهين المواطن إنما يهين الوطن نفسه.

  1. الوطن ليس أرضاً فقط… الوطن هو الإنسان

الوطن في معناه الحقيقي ليس قطعة جغرافية محاطة بالحدود، ولا علماً يُرفع في المناسبات، ولا نشيداً وطنياً يُردّد في المدارس والاحتفالات. الوطن هو الإنسان قبل الأرض، وكرامة المواطن قبل هيبة السلطة، وأمان المجتمع قبل امتلاك الدولة للمؤسسات. عندما يشعر المواطن أنه مهدد في رزقه وحريته وأمنه ومستقبله، يصبح الحديث عن قدسية الوطن نوعاً من السخرية، لأن الوطن الذي لا يصون إنسانه يفقد جوهر وجوده. فالدولة وُجدت لخدمة الإنسان، وليس الإنسان ليكون خادماً للدولة أو للسلطة.

ومن هنا تكتسب عبارة “نحن الوطن” معناها الحقيقي. فالوطن ليس السلطة التي تتبدل وجوهها، ولا الأحزاب التي ترفع شعاراته، ولا الزعماء الذين يتحدثون باسمه. الوطن هو المواطن الذي يعمل ويدرس ويدفع الضرائب ويبني منزله ويربي أبناءه ويحلم بمستقبل أفضل. هو الطبيب والمهندس والعامل والأستاذ والمزارع والجندي والموظف والمغترب. هؤلاء هم الوطن الحقيقي، أما السلطة فهي مجرد إدارة مؤقتة لهذا الوطن، يفترض أن تكون خادمة له لا مالكة عليه.

لكن المأساة اللبنانية أن العلاقة انقلبت رأساً على عقب. أصبح المواطن في كثير من الأحيان يشعر بأنه موجود لخدمة النظام السياسي، لا أن النظام السياسي موجود لخدمته. عليه أن يدفع ثمن أخطاء السياسيين، وأن يتحمل نتائج فسادهم، وأن يصبر على فشلهم، وأن ينتظر حلولاً لا تأتي، فيما يستمر المسؤولون في امتلاك الامتيازات والحصانات والنفوذ. وهكذا تحولت الدولة من مؤسسة للمصلحة العامة إلى منظومة يشعر المواطن أنها تعمل فوقه لا من أجله.

وحين يصل المواطن إلى هذه المرحلة، يصبح السؤال مشروعاً: أي وطن نطلب من الإنسان أن يدافع عنه إذا كان هذا الوطن لا يدافع عنه؟ لا يمكن مطالبة المواطن بحب أعمى لوطن لا يمنحه أبسط مقومات الحياة الكريمة. الوطنية ليست امتحاناً يُطلب من المواطن اجتيازه مهما فعلت السلطة، بل عقد متبادل: المواطن يحترم وطنه ويلتزم بقوانينه، والدولة تحترم المواطن وتحمي حقوقه وتصون كرامته.

  1. لبنان… وطن المواطن المرهق

المواطن اللبناني لم يعد يعيش أزمة واحدة، بل تراكمت فوقه أزمات جعلت حياته اليومية معركة مفتوحة. أزمة اقتصادية، انهيار مالي، تراجع القدرة الشرائية، ضعف الخدمات العامة، أزمات الكهرباء والمياه والنقل والتعليم والاستشفاء، إلى جانب الخوف الدائم من الانهيار الأمني والسياسي. ومع كل أزمة جديدة، يُطلب من المواطن أن يتحمل أكثر، وأن يصبر أكثر، وأن يدفع أكثر، وكأن الصبر أصبح بديلاً دائماً عن الدولة.

الأخطر أن المواطن لم يعد يشعر بأن هذه الأزمات مؤقتة. المشكلة لم تعد في انقطاع الكهرباء أو ارتفاع الأسعار أو انهيار العملة وحدها؛ المشكلة أصبحت في فقدان الثقة بأن هناك من يعمل فعلاً على إصلاح البلد. عندما يفقد المواطن الثقة بالمؤسسات، يبدأ بفقدان الثقة بالمستقبل نفسه. وعندما يصبح المستقبل مجهولاً، تتحول الحياة في الوطن إلى انتظار دائم: انتظار الكهرباء، انتظار الراتب، انتظار الدواء، انتظار القضاء، انتظار الإصلاح، انتظار الانتخابات، ثم انتظار الأزمة التالية.

لقد أُرهق اللبناني نفسياً قبل أن يُرهق اقتصادياً. المواطن الذي يفتح هاتفه صباحاً ولا يعرف ماذا ينتظره من أخبار، والذي يحسب تكلفة الطعام والدواء والتعليم والنقل قبل أن يتخذ أي قرار، والذي يرى أبناءه يفكرون بالهجرة قبل التفكير ببناء مستقبلهم في بلدهم، ليس مواطناً يعيش حياة طبيعية. إنه مواطن يحاول فقط النجاة. وحين تتحول الحياة الوطنية إلى عملية نجاة فردية، يكون الوطن قد خسر جزءاً كبيراً من معناه.

ولهذا فإن قرف المواطن اللبناني ليس مجرد مزاج عابر أو تشاؤم سياسي. إنه نتيجة تراكم طويل من الخيبات. المواطن سئم الوعود، وسئم الخطابات، وسئم الشعارات الوطنية التي تظهر عند الانتخابات والمناسبات ثم تختفي عندما تبدأ مرحلة العمل. سئم أن يُطلب منه التضحية دائماً بينما لا يرى المسؤولين يضحون بشيء. سئم أن يسمع عن “المصلحة الوطنية” في الوقت الذي يرى فيه المصالح الخاصة والطائفية والحزبية تتقدم على مصلحة لبنان.

طوابير الذل طالت المخابز أيضاً
  1. عندما تصبح الدولة ملكاً للسلطة

من أخطر ما أصاب لبنان أن الدولة لم تعد، في نظر شريحة واسعة من المواطنين، مؤسسة محايدة فوق الجميع، بل أصبحت ساحة لتوزيع النفوذ والمصالح. فحين يشعر المواطن أن الوصول إلى حقه يحتاج إلى واسطة، وأن الوظيفة قد تمر عبر زعيم، وأن المعاملة قد تتطلب تدخلاً، وأن العدالة قد تتعطل أمام النفوذ، يبدأ الإيمان بالدولة نفسها بالتآكل. الدولة القوية لا تحتاج إلى المواطن التابع؛ بل تحتاج إلى المواطن الحر الذي يعرف أن حقوقه محفوظة بالقانون.

لقد أنتجت هذه الثقافة مواطناً مضطراً في كثير من الأحيان إلى البحث عن حماية خارج الدولة أو فوقها. بدلاً من أن يقول: “القانون يحميني“، قد يجد نفسه يقول: “فلان يحميني“. وبدلاً من أن تكون الدولة المرجع الأول، يصبح الحزب أو الزعيم أو الطائفة أو شبكة العلاقات مرجعاً بديلاً. وهنا تبدأ أخطر مراحل انهيار الدولة: عندما يفقد المواطن ثقته بمؤسساتها ويستبدل بها الولاءات الشخصية والجماعية.

المشكلة ليست في تنوع لبنان أو في تعدديته. التنوع اللبناني يمكن أن يكون مصدر قوة وثروة ثقافية هائلة. المشكلة تبدأ عندما تتحول الطائفة من مكوّن اجتماعي وثقافي إلى أداة سياسية، وعندما تصبح الهوية الطائفية أهم من الهوية الوطنية، وعندما يُطلب من المواطن أن يكون تابعاً قبل أن يكون لبنانياً. عندها يصبح الوطن مقسماً في النفوس قبل أن يكون مقسماً في السياسة.

والدولة التي تسمح باستمرار هذا الواقع تفقد تدريجياً سلطتها الأخلاقية قبل سلطتها السياسية. فلا يمكن أن تطلب من المواطن احترام القانون بينما يرى القانون ضعيفاً أمام الأقوياء. ولا يمكن أن تطلب منه الثقة بالقضاء إذا شعر أن العدالة تتعثر أمام النفوذ. ولا يمكن أن تطلب منه الولاء للدولة إذا كان يشعر أن الدولة لا تساوي بين أبنائها. هيبة الدولة لا تُفرض بالخطب؛ تُبنى بالعدل.

  1. الحرية والكرامة… الشرط الأول للوطن

حين قال أحمد مطر: “إن لم يكن بنا كريماً آمناً… ولم يكن حراً“، وضع الكرامة والحرية في قلب مفهوم الوطن. وهذه نقطة أساسية: المواطن لا يريد فقط وطناً يعيش فيه؛ يريد وطناً يستطيع أن يعيش فيه مرفوع الرأس. يريد أن يعمل من دون إذلال، وأن يعبر عن رأيه من دون خوف، وأن يختلف مع السلطة من دون أن يتحول إلى عدو، وأن يطالب بحقه من دون أن يحتاج إلى واسطة.

الحرية ليست شعاراً سياسياً يُرفع في المناسبات. الحرية تعني أن يكون الإنسان قادراً على التفكير والتعبير والاختيار والمساءلة. وتعني أن المواطن لا يخضع لسلطة سياسية أو حزبية أو طائفية تجعله يخاف من ممارسة حقه الطبيعي في الاعتراض. وإذا فقد الإنسان حريته، فإن الوطن يتحول إلى مساحة جغرافية يعيش فيها، لا إلى بيت يشعر بأنه ينتمي إليه.

أما الكرامة، فهي أكثر من راتب أو وظيفة أو مساعدة اجتماعية. الكرامة أن يعرف المواطن أن الدولة تراه إنساناً له حقوق، لا رقماً انتخابياً أو تابعاً أو خزان أصوات. الكرامة أن يستطيع أن يدخل مستشفى من دون أن يخشى أن ينهار تحت فاتورته، وأن يرسل أبناءه إلى مدرسة من دون أن يضطر إلى الاستدانة، وأن يتقدم لوظيفة من دون أن يسأل أولاً: “مين بيعرف مين؟”.

وفي لبنان، أصبح استعادة الكرامة الوطنية ضرورة لا ترفاً. المواطن الذي فقد ثقته ببلده قد لا يعلن ذلك بصوت عالٍ، لكنه يعبر عنه بطريقة أخرى: بالهجرة، باللامبالاة، برفض المشاركة، وبالقول المتكرر إن “لا شيء سيتغير”. وهذه أخطر مرحلة يمكن أن يبلغها أي وطن؛ ليس عندما يغضب المواطن، بل عندما يتوقف عن الغضب لأنه لم يعد يتوقع شيئاً. الغضب دليل حياة، أما اللامبالاة فهي بداية الموت الوطني.

  1. من قرف المواطن إلى سقوط فكرة الوطن

القرف الذي يشعر به المواطن اللبناني اليوم ليس قرفاً من لبنان نفسه بقدر ما هو قرف من الطريقة التي أُدير بها لبنان. وهذه التفرقة شديدة الأهمية. اللبناني الذي ينتقد الفساد لا يكره وطنه؛ غالباً ما يكون أكثر حباً له من أولئك الذين يرفعون أعلامه ويستعملون اسمه لتغطية مصالحهم. ومن يرفض الإذلال لا يكون خائناً؛ بل يطالب بوطن يستحق أن يُحَب.

لقد استُعملت الوطنية في لبنان طويلاً كأداة لإسكات المواطن. كلما اعترض، قيل له إن الوقت ليس مناسباً. وكلما طالب بالمحاسبة، قيل له إن البلد في خطر. وكلما طالب بالإصلاح، قيل له إن الأولوية هي “الوحدة“. وهكذا تحولت الوطنية أحياناً من وسيلة لحماية المواطن إلى ذريعة لمنع مساءلة المسؤول. لكن الوطن الحقيقي لا يخاف من السؤال، ولا يخاف من النقد، ولا يخاف من المحاسبة.

المواطن اللبناني لم يعد مستعداً بسهولة لشراء الشعارات القديمة. لقد عاش ما يكفي ليدرك أن الكلمات الجميلة لا تدفع فاتورة الكهرباء، وأن الخطابات الرنانة لا تعيد الأموال المنهوبة، وأن الصور مع المسؤولين لا تبني دولة، وأن الشعارات الطائفية لا تؤمن مستقبلاً لأبنائه. لقد أصبح المواطن أكثر وعياً بأن الوطن لا يُقاس بعدد الخطب التي تُلقى باسمه، بل بعدد الحقوق التي يحصل عليها أبناؤه.

ومن هنا تصبح عبارة “فليسقط الوطن… نحن الوطن!” صرخة احتجاج لا دعوة إلى تدمير لبنان. معناها العميق أن الوطن الذي يُختزل في سلطة فاسدة أو منظومة فاشلة لا يستحق أن يكون هو الوطن في وجدان الإنسان. فإذا كان المقصود بـ”الوطن” هو القهر والفساد والإذلال والخوف، فليَسقط هذا المفهوم، وليبقَ لبنان الذي يسكن في الإنسان: لبنان الحر، الكريم، الآمن، العادل والسيّد.

  1. أي لبنان نريد؟

لبنان الذي يستحق أن يعيش ليس لبنان المحاصصة والزبائنية، ولا لبنان الخوف، ولا لبنان المواطن الذي يبحث عن واسطة كي يحصل على حقه. لبنان الذي يستحق أن يعيش هو لبنان الدولة التي يكون فيها القانون أقوى من الزعيم، والمؤسسة أقوى من الحزب، والمواطن أقوى من الواسطة، والقضاء أقوى من النفوذ. دولة لا يحتاج فيها اللبناني إلى حماية أحد كي يشعر بالأمان، لأن الدولة نفسها هي الحماية.

وهذا لبنان لا يُبنى بالخطابات الجوفاء وحدها، بل بإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة. وهذه الثقة تبدأ من العدالة والمحاسبة والشفافية، ومن احترام الدستور والمؤسسات، ومن وقف تحويل الدولة إلى ملكية خاصة للطبقة السياسية. لا يمكن بناء دولة حديثة بعقلية سياسية تعتبر السلطة امتيازاً دائماً، ولا يمكن إصلاح بلد إذا بقي المسؤول يتعامل مع المنصب كحق مكتسب لا كمسؤولية مؤقتة.

لكن التغيير لا يقع على عاتق السلطة وحدها. فالمواطن أيضاً أمام مسؤولية تاريخية. عليه أن يرفض أن يكون مجرد تابع انتخابي، وأن يتوقف عن إعادة إنتاج المنظومة نفسها بسبب الخوف أو المصلحة أو الولاء الطائفي. لا يمكن للمواطن أن يشكو من الفساد ثم يكافئ الفاسد بصوته، ولا يمكنه أن يطالب بدولة قوية ثم يضع ولاءه الأول خارجها. الإصلاح يبدأ عندما يصبح المواطن قادراً على القول للسياسي: أنا لا أدين لك بشيء؛ أنت الذي تدين لي بتبرير وجودك في السلطة.

والأهم أن لبنان يحتاج إلى استعادة فكرة المواطنة نفسها. أن يصبح اللبناني لبنانياً قبل أن يكون تابعاً لهذا الزعيم أو ذاك، وأن تكون كرامته واحدة وحقوقه واحدة أمام القانون. عندها فقط يصبح شعار “نحن الوطن” حقيقة لا استعارة شعرية. فالوطن الذي يستحق أن يعيش هو الذي يستطيع المواطن أن يقول عنه: هذا بلدي، لأنني فيه حر، وآمن، وكريم، ومحترم، وقادر على بناء مستقبلي ومستقبل أولادي.

  1. الخاتمة

ليس المطلوب أن يسقط لبنان. المطلوب أن يسقط لبنان الذي صنعه الفاسدون والفاشلون والمتسلطون: لبنان الزبائنية، لبنان الإفلات من العقاب، لبنان المحاصصة، لبنان الواسطة، لبنان الخوف، لبنان الذي يُختزل في أشخاص وأحزاب وطوائف. ليس المطلوب أن يسقط الوطن، بل أن يسقط كل من جعل الوطن عبئاً على أبنائه. أن يسقط كل من جعل الدولة غنيمة، وكل من جعل المواطن تابعاً، وكل من جعل القانون وجهة نظر.

فليسقط الوطن إن كان الوطن يعني الذل والخوف والفساد والانكسار. وليحيا لبنان إن كان لبنان يعني الإنسان والكرامة والحرية والعدالة والسيادة. لأننا، في النهاية، نحن الوطن. نحن الذين بقينا رغم الانهيار. نحن الذين دفعنا ثمن الحروب والأزمات. نحن الذين بنينا بيوتنا ومدارسنا ومستشفياتنا ومؤسساتنا. نحن الذين هاجرنا وحملنا لبنان في قلوبنا إلى كل أنحاء العالم. نحن الذين ما زلنا، رغم كل شيء، نبحث عن وطن يستحق أن نعود إليه. فإذا لم يكن لبنان بنا كريماً، آمناً، محترماً وحراً، فلا معنى للبقاء فيه على صورة العبيد، ولا معنى للوطن إذا كان المواطن فيه هو الضحية الدائمة. فليسقط كل ما جعل المواطن يكره وطنه… وليبقَ لبنان الذي يجعل المواطن يفتخر بأنه لبناني.

فليسقط الوطن الذي يقتل وينهب ويشرّد أبناءه… وليحيا الوطن الذي يعيش بأبنائه. نحن الوطن، ونحن من يقرّر أيّ وطن نريد. ومن عجز عن بناء دولةٍ تليق بشعبها، فلتسقط رئاسته ومجلس نوابه وحكوماته ومؤسساته بأيدي الشعب؛ لا ثورةً على الوطن، بل ثورةً على من دمّروا الدولة وأفقدوا المواطن ثقته بها. وليفهم الجميع أن الشعب ليس رعيّةً عند أحد، وأن السلطة ليست ملكاً لأحد، وأن من يفشل في حماية الوطن وصون كرامة أبنائه لا يحق له أن يحتكر اسمه أو يتحدّث باسمه؛ لا من تحت الأرض عبر الأنفاق، ولا من فوق الأرض عبر المنابر والخطابات والشعارات الجوفاء.

وبمعنى أوضح، وأكثر صراحةً: حلّوا عنّا… يا أوباش! لقد أفسدتم الوطن بما يكفي، وأتعبتم الناس بما يكفي، وآن لكم أن تتركوا لبنان للبنانيين الأحرار الذين يريدون دولةً لا مزرعة، ومؤسساتٍ لا متاريس، وقانوناً لا محسوبيات، ووطنًا لا ساحةً مفتوحةً لمصالحكم وأطماعكم الهدّامة.

 

 

أخبار ذات صلة

بحث

14/08/2026

...

عندما يصبح الحاكم خادماً يُبنى الوطن…وعندما يصبح سيداً يُنهب الوطن
بحث

عندما يصبح الحاكم خادماً يُبنى الوطن…
وعندما يصبح سيداً يُنهب الوطن

12/08/2026

...

بحث

10/08/2026

...

بحث

07/08/2026

...

تحميل المزيد
المنشور التالي
تشكيل مشهد توزيع التأمين في سنغافورة

تشكيل مشهد توزيع التأمين في سنغافورة

Tamin wa Masaref | by OnSups

  • سياسة خاصة
  • الأحكام والشروط
  • تواصل معنا
يرجى الانتظار...

اشترك في نشرتنا الإخبارية

هل تريد أن يتم إعلامك عند نشر مقالتنا؟ أدخل عنوان بريدك الإلكتروني واسمك أدناه لتكون أول من يعرف.
اشترك في النشرة الإخبارية الآن
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
  • رسالة من المحرر
  • الحدث
  • المفكرة
  • مصارف
  • تأمينية
    • شركات تأمينية
    • توعية تأمينية
    • فتاوى تأمينية
  • ملف
  • مقابلات
  • مقالات
  • طب
  • فـي ميزان العدالة
  • منوعات
  • مؤتمرات

Tamin wa Masaref | by OnSups